فعل الواجبات ، فإنّه قد يكون من التعبّديّات المطلوبة في حال دون حال ، أو في وقت دون وقت.
وفيه : أوّلا : إنّ مطلوبيّة الشيء على وجه الإطلاق لا يترجّح على مطلوبيّة الشيء على وجه التقييد إن لم يكن الترجيح بالعكس ، نظرا إلى تقديم المقيّد على المطلق.
وثانيا : لو سلّم الترجيح به فهو أخصّ من المدّعى لعدم نهوضه في ما فرض الواجب المحتمل توصّليا كالحرام ، أو احتمل كونه توصّليا.
وثالثا : انّ الترجيح بهذا إن كان له محصّلا فهو راجع إلى الترجيح بأولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة ، لا مرجّح على حدة.
قوله : «ويضعف الاستصحاب بمعارضة استصحاب التخيير الحاكم عليه».
[أقول :] ووجه حكومته أنّ الشكّ في جواز العدول مسبّب عن الشكّ في استمرار التخيير ، فاستصحاب التخيير مزيل للشكّ في جواز العدول ، بخلاف استصحاب الحكم المختار ، فإنّه مزال ، نظير استصحاب طهارة الماء المشكوك الكريّة ، حيث يزيل الشكّ في طهارة المغسول به ، بخلاف استصحاب نجاسة الثوب المغسول به ، فإنّه مزال ، لا مزيل للشكّ في كرّيّة الماء.
قوله : «فالحكم فيه كما في المسألة السابقة ... إلخ».
أقول : إنّما تتّحد هذه المسألة مع المسألة السابقة في الحكم إذا اتّحدتا في الموضوع ، وهو الدلالة على نفي الثالث ، وأمّا إذا فرضنا عدم دلالة الدليل المجمل الدائر بين الوجوب والحرمة على نفي احتمال ثالث في المسألة ، فمقتضى القاعدة فيه التساقط والرجوع إلى الأصل الأوّلي في فرض عدم النصّ ، من رأس لا الحكم بالتوقّف بالنسبة إلى الواقع والبناء على خلوّ الواقعة عن حكم في الظاهر ،
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
