بالإلهام على ما يراه البراهمة ، أو بتصفية الباطن بالمجاهدات كما يراه الصوفية.
واجيب : بأنّ المذكورات تحتاج إلى النظر ليتميّز به صحيحها عن فاسدها ، وأيضا الكلام في المقدور ، يعني لا مقدور لنا من طرق المعرفة إلّا النظر والتعليم والإلهام من قبل الغير فليس شيء منها مقدورا ، والتصفية كما هو حقّها أيضا في حكم غير المقدور لاحتياجها إلى مجاهدات شاقّة ومخاطرات كثيرة قلّ ما يفي بها المزاج.
ورابعا : بمنع وجوب ما يتوقّف عليه الواجب. ويظهر جوابه مما حقّق في محلّه ، من عدم المجال لإنكار وجوبه التبعي العقلي واللابدّي ، وبه الكفاية في المطلوب.
وخامسا : بأنّ شكرنا معاشر التراب لا يليق بساحة نعماء ربّ الأرباب ، فقالوا يعني الأشاعرة : إننا لو تنزّلنا لكم وسلّمنا أنّ الحسن والقبح عقليان وإننا وإنّكم في الإذعان بذلك سيّان فإنّ عندنا ما يوجب تزييف قولكم بوجوب شكر المنعم بقضية العقل ، وعندنا ما يستخف اعتقادكم ثبوت ذلك من دون ورود النقل ؛ فإنّ ما جعلتموه دليلا من خوف العقاب ومظنّة الثواب مردود إليكم ومقلوب عليكم ، إذ الخوف المذكور قائم عند قيام العبد بوظائف الشكر ولطائف الحمد.
فإنّ كلّ من له أدنى مسكة يحكم حكما لا ريب فيه ، ولا شكّ يعتريه بأنّ الملك الكريم الذي ملك الأكناف شرقا وغربا وسخّر الأطراف بعدا وقربا إذا مدّ لأهل مملكته من الخاصّ والعامّ مائدة عظيمة لا مقطوعة ولا ممنوعة على توالي الليل والنهار ، مشتملة على أنواع المطاعم الشهية مشحونة بأصناف المشارب السنية ، يجلس عليها الداني والقاصي وتمتّع بطيباتها المطيع والعاصي فحضرها في بعض الأيام مسكين لم يحضرها قبل ذلك قطّ فدفع إليه الملك لقمة واحدة فتناولها ذلك المسكين يمدحه بجليل الإنعام والإحسان ، ويحمده على جزيل
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
