التقليد الذي لا يفيد الظنّ فضلا عن الجزم بالمعرفة حتى يسقط وجوب المقدّمة الموصلة بمجرّد حصول المعرفة التقليدية ، إلّا على القول بحجّية قطع القطّاع ، وقد مرّ ضعفه.
لا يقال : إنّ قوله تعالى : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ)(١) الآية شاهد نصّ على وجود القاصر ومعذوريته في التقليد.
لأنّا نقول : المراد من المستضعفين بقرينة استثنائه من قوله : (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها)(٢) القاصر من مهاجرة دار الحرب والعصيان ، لا القاصر من فهم اصول الدين الذي هو محلّ النزاع.
قال : «الأمر السادس : إذا بنينا على عدم حجّية ظنّ ... إلخ».
أقول : ينبغي الكلام تارة في تحرير محلّ النزاع ، واخرى في بيان الفرق بين المرجّح والمؤيّد ، والجابر والموهن ، وثالثة في بيان شقوق المسألة وأقسامها.
فنقول : أمّا محلّ النزاع من جهة الجابر والمرجّح ـ بالكسر ـ ففي خصوص ما إذا كان ذلك الظنّ الجابر والمرجّح ـ بالكسر ـ من الظنون الغير القائم على حجّيتها دليل خاصّ ولا دليل مطلق كدليل الانسداد ، وأمّا القائم على حجّيته دليل بالخصوص أو العموم فلا نزاع في مرجّحيته وموهنيته وجابريته.
ثمّ الأمارة الظنّية الغير القائم على حجّيتها دليل إمّا أن تكشف بالكشف القطعي ، أو الظنّي عن مدرك قطعي أو ظنّي ، أو عن نفس الواقع من غير توسط مدرك ، ومحلّ النزاع من هذه الصور الستّ إنما هو في الظنّ الكاشف
__________________
(١) النساء : ٩٨ ـ ٩٩.
(٢) النساء : ٩٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
