وثانيا : لو سلّمنا حرمة بلع الحيوان الحيّ ، من جهة استلزامه الموت ، أو من جهة اشتماله على الجزء المحرّم ، فهو خروج عن محلّ الفرض ، وهو حرمته من جهة عدم الذبح المدّعى عليه الاجماع. ولكن في تحقّق هذا الإجماع المحكيّ على حرمة أكل الحيوان الحيّ إشكال ، بل ادّعى استادنا الآخر العلّامة عدم وجدانه.
وإن فرضنا إجمال معنى الميتة كان المرجع إلى قاعدة اخرى ، وهي قاعدة الحلّ والطهارة دون شيء من الأصلين المذكورين.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّ الأصل في كلّ حيوان جواز التذكية وقابليّته لها ، إلّا ما خرج دون عدم جوازه ، وأنّ الأصل في اللحوم أيضا الحلّيّة دون الحرمة.
وإن كان الوجه من أصالة الحرمة في اللحوم الغلبة والاستقراء ، بدعوى أنّ من استقرأ أنواع الحيوانات وجد أكثرها وأغلبها محرّمة ، سيما الحيوانات البحريّة ، فإنّه لا يحلّ منها إلّا ذو الفلس من سمكة ، بخلاف سائر أنواعه ، وكذا الحيوانات الأهليّة والبريّة ، فإنّها لا يحلّ منها إلّا الأنعام الثلاثة ، بخلاف سائر أنواعها من الحشرات والمسوخ والسباع والبراغيث والقمّل واليربوع والقنفذ والوبر ونحوها ، وكذا من الطيور.
ففيه : أنّ غلبة نوع المحرّمات من الحيوان ـ لو سلّمت هي وحجّيتها ـ فهي معارضة بغلبة أفراد المحلّلات على أنواع المحرّمات ـ كما لا يخفى ـ ولا أقلّ من الشكّ والرجوع أيضا إلى أصل الاباحة والحلّيّة.
وإن كان وجه أصالة حرمة اللحوم كون الطيب المعلّق عليه الحلّ صفة زائدة وجوديّة ، فكلّ ما شكّ في كونه طيبا الأصل عدم إحلال الشارع له.
ففيه : المنع من كون الطيب صفة زائدة وجوديّة ، بل الخباثة المعلّق
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
