الحكم الكبروي وهو الاحتياط عن التهلكة الواقعية ، إن واجبا فواجب ، وإن مستحبّ فمستحبّ ، تخصّص لا تخصيص ، والتخصّص مقدّم على التخصيص.
قوله : «وفيه : ما تقدّم من أن أكثر أدلّة البراءة ... إلخ».
أقول : محصل ما فيه ممّا يمكن أن يستفاد من المتن وجوه أربعة ، بل خمسة :
أحدها : أنّ أدلّة البراءة بالإضافة إلى أخبار التوقّف (١) من قبيل الأصل والدليل لا من قبيل الخاصّ والعامّ. ولكن هذا الجواب إنّما يتمّ في أكثر أخبار البراءة ، لا في جميعها.
وثانيها : أنّ أكثر أخبار البراءة بالإضافة إلى أخبار التوقّف من قبيل الأصل والدليل ، وأمّا ما يبقى فهو وإن كان ظاهر الاختصاص بالشبهة الحكمية التحريميّة مثل قوله : «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (٢) إلا أنّه يوجد في أخبار التوقّف ما لا يكون أعمّ منه ، كبعض الروايات المتقدّمة الخاصّة (٣) بتعارض النصّين ، فإنّ النسبة بينه وبين أخبار البراءة تباين كلّيّ ، لا ما زعم من العموم والخصوص المطلق ، ضرورة اختصاص «كلّ شيء مطلق» بمورد فقد النصّ أو إجماله ، والرواية المفروضة من أخبار التوقّف بمورد تعارض النصّين ، فإذا وجب التوقّف في تعارض النصّين وجب فيما لا نصّ فيه بالإجماع المركّب ، فتدخل الشبهات التحريمية في أخبار التوقّف بضميمة الإجماع المركّب.
وثالثها : انّ النّسبة بين «كلّ شيء مطلق» مع سائر أخبار التوقّف وإن كان عموم وخصوص مطلق إلا أنّ أخبار التوقّف لما اشتملت على مورد تعارض النصّين الّذي لم يشتمل عليه خبر «كلّ شيء مطلق» فضلا عن سائر أخبار
__________________
(١) راجع الوسائل ١٨ : ١١٣ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي.
(٢) الفقيه ١ : ٢٠٨ ح ٢٢ ، الوسائل ١٨ : ١٢٧ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٦٠.
(٣) الوسائل ١٨ : ٧٦ ب «٩» من أبواب صفات القاضي ح ١ و ٢١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
