ومنها : ما ذكره الماتن بقوله : وممّا يؤيّد إرادة العموم ظهور كون رفع كلّ واحد من التسعة من خواصّ أمّة النبيّ صلىاللهعليهوآله (١) إلى أن ضعّفه نقضا بآية (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا)(٢) الآية. حيث إنّ المصرّح فيها هو رفع المؤاخذة ، فيكون الاشكال مشترك الورود ، فبما يجيب به عن الآية يجاب به عن الرواية. وحلّا بمنع استقلال العقل بقبح المؤاخذة بقول مطلق فإنّ الخطأ والنسيان الصادرين عن ترك التحفّظ لا يقبح المؤاخذة عليهما ، وكذا المؤاخذة على «ما لا يعلمون» مع إمكان الاحتياط وكذا التكليف الشاقّ الناشئ عن اختيار المكلّف ، كالغسل في الشتاء بماء الثلج ، حيث تعمّد الجنابة عن اختيار ، فإنّ وجوب هذا التكليف الشاقّ والمؤاخذة على تركه ما لا يستقلّ العقل بقبحه ، بل قد أفتى به بعض ، فيمكن الامتنان برفعه عن هذه الامّة.
بل قال استادنا العلّامة : ومثل التكليف الشاقّ النّاشئ عن اختيار المكلّف ، التكليف بما لا يطاق الناشئ عن سوء الاختيار ، كتوسّط أرض مغصوب عمدا ، في جواز المؤاخذة عليه عقلا ، فيمكن الامتنان برفعه عن هذه الامّة بعموم حديث الرفع ، فاستنتج من ذلك دام ظلّه بطلان قول المجوّزين للتكليف بما لا يطاق مطلقا أو عقابا لا خطابا.
ولكن اعترضت عليه دام ظلّه بأنّ سند جواز مجوّزيه انّما هو إلى حديث «من سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها» (٣) وإلى اتّفاق الفقهاء سلفا عن خلف على عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في حكم غير الجهر والإخفات ، والقصر والإتمام ، ومن البيّن حكومة هذين السندين على عموم الرفع وتخصيصهما إيّاه.
نعم ، لو استند جواز مجوّزيه إلى مجرّد وجود المقتضي وعدم المانع العقلي
__________________
(١) فرائد الاصول : ١٩٦.
(٢) البقرة : ٢٨٦.
(٣) راجع الوسائل ١١ : ٤٣٧ ب «١٦» من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
