وأمّا على ما ذهب إليه استادنا العلّامة من أنّ متعلّق الأحكام الطبائع لا الأفراد ، وأنّ الدخول والخروج تحت الابتلاء ، لا مدخليّة له في شيء من شروط التنجيز ، فمن البيّن أنّ تقدّم الاضطرار كتأخّره ، وتعيين المضطرّ إليه كعدم تعيينه ، لا يرفعان موضوع العلم الإجمالي ، ولا يمنعان من اقتضاء المقتضي لتنجيز حكمه المتعلّق بالطبائع المطلقة من قيد الأفراد وغيرها ، خصوصا على تقدير عدم كون العلم كالعقل والقدرة من الشروط العقليّة لتنجيز التكليف حتى يكون تأخيره مانعا من تحقّق التكليف قبله ، بل الجهل عذر والعلم كاشف عن سبق تنجّز الأحكام الواقعيّة على وجه يستوي فيه العالم والجاهل ، بل الموجود والمعدوم ، كما هو مذهب المخطّئة ، وعدم انحصار التكليف بالظاهر ومؤدّى الطرق الظاهريّة. ويصدّقه قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل الملزم بها وجوب شكر المنعم ، ووجوب تحصيل المعرفة ، والنظر في المعجزة ، وصحّة عقوبة جميع الكفرة ، حتّى المخدّرات في الحجر على كلّ ما يفوتهم من الاصول والفروع ، ولو كانت محتملة.
قوله : «فهل يجب على الزوج ... إلخ».
[أقول :] ومبنى هذين الوجهين أنّ الخطاب هل يتوقّف تنجّزه على وجود موضوعه ، والأمر الآتي غير موجود فعلا ، أو أنّ الزمان لا دخل له في الخطاب ، وليس هو إلّا قيدا للمطلوب ، فالتكليف يتعلّق بما سيأتي؟ فمعنى وجوب الحجّ على المستطيع أنّه يجب عليه في زمان الحجّ في الوقت المقرّر له ، لا أنّ وجوبه مشروط بحضور الوقت. فالزمان ليس قيدا في الطلب مع وجود الطلب فعلا.
ولذا حكموا بوجوب المسافرة للحجّ على النائي قبل دخول وقته ، وحمل الماء في السفر للعالم بعدم وجدانه في الوقت.
وبمثل ذلك فرّق الفصول بين الواجب المعلّق والمشروط ، حيث قسّم
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
