الانسداد وبقاء التكليف ، لا باعتبار مقدّمته الاولى ، لوجدانيّته ، ولا باعتبار مقدمته الثانية ولا الثالثة ، لإجماعيتهما ، فانحصر العقلي في الرابعة.
لا يقال : إنّ تعيين مرجعية الظنّ بعد فساد سائر الطرق الشرعية إنّما هو بالسبر والتقسيم وضرورة الانحصار ، لا بدليل عقلي.
لأنّا نقول : لا ينحصر الطريق في الظنّ بعد فساد سائر الطرق حتى لا يحتاج مرجعية الظنّ حينئذ إلى العقل ، بل لو لا دليل العقل لكان مرجعية الظنّ والوهم والشكّ في عرض واحد ، وإنّما المرجّح لمرجعية الظنّ دون ما عداه من الوهم والشك هو العقل ، وبهذا الاعتبار يعدّ الانسداد من الأدلّة العقلية مع عدم عقلية أكثر مقدّماته.
قوله : «وأمّا بالنسبة إلى انسداد باب الظنّ الخاصّ فهي مبنيّة على أن لا يثبت من الأدلّة المتقدّمة لحجّية الخبر الواحد حجّية مقدار منه يفي بضميمة الأدلّة العلمية وباقي الظنون الخاصّة بإثبات معظم الأحكام ... إلخ».
أقول : كما لم يجزم الماتن في المتن بصحّة هذا المبنى ولا بفساده كذا نقل استاذنا العلّامة أنّه لم نفهم الجزم منه بشيء من الطرفين في شيء ممّا حضرنا عنده ، من مدّة دورتين من الاصول أو ثلاث دورات ، بل كان لا يزال يوكل الأمر على التعليق ويأخذ بالاحتياط والقدر المتيقّن مهما أمكن ، ومن هذا الباب بناؤه في حجّية الأخبار على الظنّ الاطمئناني.
والذي يقتضيه الانصاف وترك الإجحاف والاحتراف وفاقا لأعلم أساتيذنا الأشراف وصاحبي القوانين (١) والرياض (٢) ، والمناهل (٣) والضوابط (٤) والمحقّق
__________________
(١) القوانين ١ : ٤٤٠ ـ ٤٤٣.
(٢) لاحظ الفرائد : ١١١ وكذا بحر الفوائد : ١٨٩.
(٣) لاحظ مفاتيح الاصول : ٤٧٨.
(٤) الضوابط : ٢٧٩. الأوّل الدليل العقلي المسمّى بالدليل الرابع.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
