الرابعة : ما أورده الشيخ الحرّ في بعض أبواب القضاء من الوسائل من أنّ النهي في قوله : «حتّى يرد فيه نهي» يشمل النهي العامّ والخاصّ ، والنهي العامّ قد بلغنا بأخبار الاحتياط (١).
وفيه : أوّلا : انّ ظهور النهي وإن عمّ النهي العامّ والخاصّ إلّا أنّ ظهور قوله : «فيه» في النهي عنه من حيث الخصوص لا من حيث كونه مجهول الحكم أظهر ، فيقدّم على ظهور النهي في العموم تقديما للأظهر على الظاهر.
وثانيا : نمنع ورود النهي العام بأخبار الاحتياط لما سيأتي ما فيها.
وثالثا : سلّمنا ورود النهي العام بأخبار الاحتياط ، لكنّها معارضة بهذا الخبر وغيره من أخبار البراءة والترجيح من حيث الدلالة ، بل ومن حيث السند مع أخبار البراءة.
أمّا من جهة الدلالة ، فلأنّ في أخبار البراءة عمومات مثل «كلّ شيء مطلق» ، ومثل حديث الرفع كادت أن تأبى من التخصيص جدّا ، بخلاف أخبار الاحتياط ـ كما ستعرف ـ.
وأمّا من جهة السند ، فلتواتر أخبار البراءة معنى ـ إن لم يكن لفظا ـ ولأشهريّة أخبار البراءة من أخبار الاحتياط رواية وفتوى فتقدّم عليها.
وأمّا ما ذكره الشيخ الحرّ في بعض أبواب القضاء من الوسائل من أنّ «كلّ شيء مطلق» خبر واحد لا يعارض المتواتر من أخبار الاحتياط ، فلا بدّ من حمله على التقيّة لموافقة البراءة مذهب العامّة ، أو على الخطاب الشرعي خاصّة ـ يعني كلّ شيء من الخطابات الشرعية يتعيّن حمله على إطلاقه وعمومه حتى يعلم التقييد والتخصيص ـ ، أو على التخصيص بالشبهات الموضوعيّة دون الحكميّة ، أو بما قبل كمال الشريعة ، أو بالغافل والقاصر عن بلوغ أخبار الاحتياط إليه ، أو
__________________
(١) الوسائل ١٨ : ١٢٨ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ذيل ح ٦٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
