وأمّا مقدّمتهم الصغروية : فهي إحدى دعويين.
إمّا دعوى أنّ القطع الحاصل من المقدّمات العقلية النظرية غير مأمون من احتمال الخلاف ، ولا من درك ما يترتّب على ذلك الخلاف من المفاسد والعقوبة بكفالة المعصوم وضمانته ، دركه بخلاف ما يحصل من أخبار الكتب الأربعة ، بل مطلق الاصول الأربعمائة ، فإنّ احتمال الخلاف فيها عند أكثرهم ملحق بالاحتمالات الغير العقلائية ، للوجوه التي أقاموها على ذلك من كثرة الوثوق برواتها وجامعيها وشدّة تورّعهم في الاحتياط والتقوى وحرصهم على اتقان ضبطها ، وغير ذلك مما ادّعوا قضاء العادة من ملاحظته القطع بصدور جميع ما في الكتب الأربعة وصحّتها ، ونفي احتمال الخلاف فيها وخروجه عن الاحتمالات العقلائية ، كخروج احتمال عدم إصابة السماع والحسّ فيها عن الاحتمالات العقلائية لو سمعت مشافهة من غير واسطة.
وإمّا دعوى أنّ احتمال الخلاف فيها وإن لم يلحق بالاحتمال الغير العقلائي إلّا أنّ المعصومين عليهمالسلام ضمنوا لدرك ما يترتّب على الخلاف المتفق من سلوك طرق أخبارهم وآثارهم بواسطة الإعراض عن سلوك طرق أعدائهم والركون إلى مفاسد آرائهم ـ الأقيسة ومستحسنات الأوهام ـ لتنصيصهم في عدّة من الأخبار بمثل قولهم : «من دان الله بغير سماع من صادق فهو كذا وكذا» (١) وما يقرب من هذا المضمون. انتهى محصّل مستند الأخبارية في منع الملازمة.
أقول : أمّا مقدّمتهم الكبروية فمما لا كلام فيها بيننا وبينهم ، وليس لنا في قباله كلام ينافيه بوجه من الوجوه ، وإنّما للعامّة في قباله ما ينافيه من القول بالتصويب وتبعية الأحكام الواقعية لظنّيات العقل ومستحسنات أوهامهم الفاسدة وعدم إثبات واقع لها سوى ما يحدثه آرائهم الباطلة ، فكلامهم الكبروي إذن كلام
__________________
(١) إشارة إلى ما ورد في الوسائل ١٨ : ٥١ ب «٧» من أبواب صفات القاضي ح ٣٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
