[أقول :] أي لا في مقام البراءة ولا في مقام الملازمة. وذلك : إمّا لما قاله الماتن من ظهورها في نفي العقاب الدنيوي من المسخ والخسف بقرينة سبق حكايتهما ، او بقرينة تعلّق النفي بلفظ الماضي.
وإمّا لما اختاره الفصول (١) من أعمّية نفي التعذيب قبل البعثة من نفيه بعدها. إذ لا ريب أنّ المقصود بالبحث إنّما هو بيان الحال بالنسبة إلى هذه الأمّة ، حيث لا غرض لنا بالبحث عن أحوال غيرهم. وظاهر أنّ البعثة متحقّقة في حقّهم مع وصول كثير من الأحكام اليهم تفصيلا ، ووصول الباقي إجمالا مستفادا ممّا دلّ على أنّه ما من واقعة إلّا وله حكم مخزون عند أهله حتى أرش الخدش في الوجه ، فلا يقتضي نفي التعذيب بالنسبة إليهم. غاية ما في الباب دلالتها على نفي التعذيب في حقّ من لم يتحقّق في حقّه البعثة كأهل الصدر الأوّل على مذهب العامّة. وأما على مذهب الخاصّة من عدم خلوّ زمان عن البعثة ، فيجوز أن يكون المراد من التعذيب الثابت إنما كان بعد البعثة وإتمام الحجّة وإكمالها فيكون مسوقة لبيان مزيد استحقاقهم وتناهيهم في العصيان لا أنه لو لم يقع البعثة لم يقع التعذيب. ونظيره شايع في الاستعمال.
وإمّا لما قيل : من أعمّية نفي التعذيب من نفي استحقاقه ، وذلك لأنّ الملازم لنفي الاستحقاق هو الإباحة والرّخصة فيه ، ولا دلالة لنفي التعذيب على الإباحة والرخصة لا مطابقة ولا التزاما. أمّا عدمها مطابقة فظاهر. وأمّا عدمها التزاما فلعدم الملازمة بين نفي التعذيب ونفي الاستحقاق ، اذ لا منافاة بين نفي العقاب والعذاب عن الشيء تفضّلا وعفوا ، وبين ثبوته عليه استحقاقا ، كما في الظّهار ، حيث قيل : إنّه محرّم معفوّ عنه ، وكما في نيّة السوء حيث ورد أنّها لا تكتب على
__________________
(١) الفصول : ٣٤٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
