هذه الأمّة تفضّلا (١). ولا ريب أن المجيب عن الاستدلال بالآية بأيّ من الجوابين الأوّلين في أحد المقامين لا يجوز له التمسّك بها في المقام الآخر منهما البتّة.
كذا المجيب بالجواب الثالث في مقام الملازمة لا يجوز له التمسّك به في مقام البراءة لأن نفي التعذيب الأعمّ من نفي الاستحقاق أعمّ من المدّعى وهو إثبات البراءة في الواقع والإباحة في الظاهر عند معاشر القائلين بامتناع خلاء الواقعة عن الحكم ، ضرورة أنّ مجرّد نفي العقاب عن شرب التتن في ما نحن فيه لا يصيّره مباح الفعل في الظاهر حتى يجوز ارتكابه كما هو المدّعى بل يصيّره من المعاصي الموعود عليها العفو ، كالظهار وسائر الصغائر المحرّمة الغير المباحة لا ظاهرا ولا واقعا وإن أوعد بالعفو عنها.
وقد وجّه الماتن تمسّك المتمسك بها في مقام البراءة مع ردّه المتمسك بها على نفي الملازمة بأعميّة نفي التعذيب من نفي الاستحقاق بفرض التزام الخصم من الخارج في مقام البراءة بملازمة نفي التعذيب لنفي الاستحقاق وعدم التزام الخصم من الخارج في مقام الملازمة بتلك الملازمة فيكون الاستدلال بنفي التعذيب كافيا في إلزام الخصم بالبراءة بعد فرض التزامه من الخارج بملازمة نفي التعذيب لنفي استحقاقه وكافيا في إلزام الخصم بنفي الملازمة بعد فرض التزامه من الخارج بعدم تلك الملازمة ، نظير بيعك العبد على من اعترف سابقا بحرّيته ، ومن لم يعترف ، حيث ينعتق على المشتري الأوّل من غير تملّكه بالبيع ، وعدم انعتاقه على الثاني بل يتملّكه.
وقد وجّهه استادنا العلّامة بتوجيه آخر أوجه وهو : فرض ملازمة نفي التعذيب لنفي الاستحقاق في مقام البراءة مستندا إلى انتفاء منشأ استحقاقه حيث
__________________
(١) لاحظ إحياء علوم الدين ٣ : ٦٣ ، اتحاف السادة المتّقين ٧ : ٢٩٢ ، وراجع الوسائل ١ : ٣٥ ب «٦» من أبواب مقدّمة العبادات.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
