بينهما بأعمّية نفي التعذيب من نفي الاستحقاق.
وأما قوله : فإنّ الأخبار الخ. فهو تعليل للتناقض الوارد بين الاستدلال بنفي التعذيب في الآية (١) ، على الاباحة المستلزمة بعموم نفي التعذيب لنفيها في مورد حكم العقل باستحقاق العقاب ووجوب الاحتياط وبين الردّ لنفي الملازمة بين حكم الشرع بنفي التعذيب في مورد حكم العقل باستحقاق التعذيب لعموم نفيه شرعا لمورد ثبوته عقلا ، فنفي التعذيب شرعا على وجه العموم الشامل لمورد استحقاقه عقلا ناقض لثبوته عقلا على تقدير الملازمة بين حكمي العقل والشرع المفروضة من الرادّ لنفي الملازمة.
وبعبارة المتن (٢) : إنّ الإخبار بنفي التعذيب إن دلّ على نفي التكليف شرعا ـ يعني على البراءة الشرعية ـ فلا وجه للثاني ـ يعني للردّ على نفي الملازمة ـ وإن لم يدل فلا وجه للأوّل ـ يعني للاستدلال على البراءة ـ.
وبعبارة : إنّ الآية إن دلّت بعمومها على البراءة ونفي التعذيب ، لزم منه بدلالة الالتزام نفي الملازمة. وإن لم يدل فلا وجه للاستدلال بها على البراءة الشرعية. فالاستدلال على البراءة بعمومها النافي للملازمة مناقض لفرض الملازمة وعمومها ، إلّا أن يجيب بما أجاب من أنّ نفي فعليّة التعذيب أعمّ من نفيه المطلق.
وبعبارة يمكن رفع التناقض المذكور بالتزام الملازمة بين حكمي العقل والشرع ، من طرف النفي دون الإثبات لإحراز مسلّميته من طرف النافين لوجوب الاحتياط وهم البراءتيين ، وعدمه في طرف المثبتين للملازمة.
قوله : «والإنصاف انّ الآية لا دلالة لها على المطلب في المقامين».
__________________
(١) الاسراء : ١٥.
(٢) فرائد الاصول : ١٩٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
