المعدودة من عداد الدلالات اللفظية الخارجة عن قسمي الأدلّة العقلية ، كما يشهد به الاستناد فيها إلى التبادر والاستقراء ونحوهما. وأشكل من إدخال المفاهيم فيها إدخال الاستلزامات الشرعية كقوله عليهالسلام : «كلّما قصّرت أفطرت ، وكلّما أفطرت قصّرت» (١) وقولهم : «من ملك شيئا ملك الإقرار به» (٢).
ويمكن الاعتذار عن أخصّيّة الحدّ بواسطة تجريده عن قيد الإمكان بأنّه مسوق لشرح الاسم وامتياز المسمّى عمّا عداه في الجملة لا بالجملة ، فهو من التقريبات اللفظية لا من التحديدات الحقيقية ، فكأنّه في مقام امتياز دليل العقل عن النقل عند الفراغ عن سائر قيوده وفصوله ، وما كان من المعرّفات كذلك جاز تعريفه بالأخصّ كما جاز بالأعمّ ، بل وبالمبائن في جميع الفنون ، ألا ترى تعريف الصرفيين الثلاثي : ـ مثلا ـ بأنّه ما كان على ثلاثة أحرف ، لمجرّد امتيازه عن الرباعي مع عدم انتقاضه بشمول الاسم لانطواء قيد الفعلية فيه ، وتعريف الفقهاء البيع : بأنّه الإيجاب والقبول بلفظ «بعت وشريت» لمجرد امتيازه عن الصلح والإجارة مع عدم انتقاضه بمباينة المسمّى ، فضلا عن عمومه وخصوصه ... وهكذا سائر التعريفات المسوقة لمجرد امتياز المعرّف عن بعض مشاركاته المفروغ امتيازه عن سائر مشاركاته والمطوي فيها سائر قيود المعرّف.
وعلى ذلك يبتني ما تراه من كثرة التعريفات المتداولة والمتعارفة في جميع الفنون والعلوم بالأخصّ والأعمّ والمباين على وجه لا يكاد يسلم شيئا منها عن شيء ، فلا يخفى صحّة هذا المبنى وما يبتنى عليه.
كما يمكن الجواب عن الإشكال الثاني بأنّ ما يستقل بحكمه العقل من دون توسط خطاب الشرع من الاستلزامات هو كلّي وجوب مقدّمة الواجب وحرمة ضدّه ، واجتماع الأمر والنهي ، واستصحاب الحال على وجه الفرض
__________________
(١ و ٢) تقدم في ص : ١٠٧ الهامش (٢ و ٣).
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
