الاعتبار في اصطلاح الحكماء كاتبا بالهيولى ، ويتلو هذه المرتبة قابليته القريبة إلى الفعل ويسمّى بهذا الاعتبار في اصطلاح الحكماء كاتبا بالملكة ، ويتلو هذه المرتبة مرتبة تحصيل الكتابة وتصديرها منه ويسمّى بهذا الاعتبار في هذه المرتبة كاتبا بالفعل ، ويتلو هذه المرتبة مرتبة حصول الكتابة وصدورها منه على وجه الكثرة والغلبة الموجبة للمهارة في الوصف ويسمّى بهذا الاعتبار في هذه المرتبة كاتبا بالمستفاد كذلك العاقل له مرتبة لا يدرك فيها حسن الأشياء وقبحها كما قبل التمييز ويسمّى في هذه المرتبة عاقلا بالهيولى ويتلو هذه المرتبة مرتبة يدرك فيها الحسن والقبح كما بعد التمييز ويسمّى في هذه المرتبة عاقلا بالملكة ، ويتلوه مرتبة ترتيبه المقدّمات الضرورية الموصلة إلى المطلوب ويسمّى في هذه المرتبة عاقلا بالفعل ، ويتلوه مرتبة استنتاج النتيجة وحصولها على وجه الغلبة والكثرة الموجبة لمهارته وحذاقته ويسمّى في هذه المرتبة عاقلا بالمستفاد.
والمراد من العاقل في قولنا : «العقل هو حكم عقليّ يتوصّل به» ويشترط في التكليف العقل ، وفي قوله عليهالسلام : «العقل ما عبد به الرحمن» (١) هو العاقل بالملكة دون الهيولى لعدم تلبّسه بالعقل بعد ، ودون الفعلي فضلا عن المستفاد ، وذلك لأنّ العاقل كالعالم مما يعتبر في تلبّسه الملكة لا الفعل كما لا يخفى.
ثم إنّ الدليل المركّب من القضايا إمّا أن يكون الصغرى والكبرى منه كلاهما عقليين أو نقليين أو مختلفين ، ولا إشكال في تسمية الدليل المركّب من العقليين عقليا ، كما لا إشكال في تسمية المركّب من النقليين نقليا ، إنّما الإشكال في تسمية المركّب من المختلفين بالعقلي أو بالنقلي أو بكلاهما باعتبارين ، فباعتبار أحد مقدّمتيه عقليا ، وباعتبار الاخرى نقليا وجوه.
لكن الإشكال إنّما يتوجه على ما هو المصطلح عند المنطقيين من
__________________
(١) تقدّم في ص : ١١٠ الهامش (١).
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
