يمكن التوصل به إلى مطلوب خبري ، والمراد من الوصول أعمّ من المركّبات من القضايا ومن المفردات التي يمكن التوصّل بالنظر الصحيح فيها إلى المطلوب الخبري سواء كانت قضية واحدة أو غيرها ، فالعالم عند الاصوليين دليل على إثبات الصانع ، وعند المنطقيين مجموع (العالم حادث ، وكلّ حادث له صانع) ولذلك ترى الاصوليين يريدون بالأدلّة الفقهية الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، فإمكان التوصل وإن كان ظاهره شأنية التوصّل كالمفردات ، فيخرج بقيد الإمكان ما له فعلية التوصل كالقضايا المركّبة ، إلّا أنّ الأظهر المصرّح به في حاشية القوانين كون المراد من الإمكان ما قابل الاستحالة ممّا لا يستحيل التوصل به ، فيدخل في تعريف الدليل الدليل المغفول عنه وإن لم يكن فيه فعلية التوصل ولا الشأنية القريبة ، فلا يشترط شأنية التوصل حتى يخرج الفعلي ، ولا فعليته حتى يخرج الشأني وقيد الخبري لإخراج الحدّ.
وكيف كان ، فما وجه العدول في تعريف دليل العقل عن عموم إمكان التوصّل المصرّح به إلى حصول نفس التوصل المستلزم لإخراج الدليل الشأني فضلا عن الشأني البعيد شأنيته المقابل للاستحالة كالمغفول عنه.
وأمّا ما في تقسيمه من النظر فلأنّ الاستلزامات التي هي أقوى أمثلة القسم الثاني كوجوب مقدمة الواجب وحرمة ضدّه وامتناع اجتماع الأمر والنهي واستصحاب الحال كلّها من القسم الأول ، الذي يحكم به العقل من دون توسط خطاب الشرع ، نظرا إلى بداهة حكم العقل بوجوب مقدّمة الواجب كلّية وحرمة ضدّه كلية وامتناع اجتماع الأمر والنهي واستصحاب الحال من دون توسّط خطاب ، بل ومع فرض عدم وجود خطاب أصلا فما وجه تقسيم حكم العقل بقسمين بعد رجوع الثاني إلى الأول.
وأمّا ما في أقسامه من النظر فلإدخالهم المفاهيم في غير المستقلّ من الأدلّة العقلية مع أنّها من الاستلزامات العرفية والالتزامات البيّنة بالمعنى الأخصّ
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
