فيجب التحرّز عنه» (١) انتهى كلامه رفع مقامه ، ولقد أجاد في ما أفاد وأتى بما فوق المراد ، إلّا أنّ في كلامه مواقع للنظر والإيراد.
الموقع الأول : استدلاله على تقديم دفع الضرر الاخروي المقطوع أو المظنون بظنّ معتبر على الضرر الدنيوي مطلقا بقوة الاخروي رتبة مطلقا واعتقادا في بعض الصور ، ومراده من قوة الاخروي رتبة ما أشار إليه في ضوابطه بقوله : «لأنّ الضرر الاخروي أقوى بحيث يكون الضرر الدنيوي بالنسبة إليه كإدخال إبرة في إصبع بالنسبة إلى القتل وقد مرّ أنّ القوة العاقلة والعقلاء حاكمان بلزوم التحرّز عمّا هو أقوى ضررا بعد تساوي الاعتقاد» (٢) انتهى.
وفيه : أنّ الاستدلال بأقوائية الضرر الاخروي وأكثريته من الضرر الدنيوي بالمقدار المذكور ، وهو إدخال إبرة في إصبع بالنسبة إلى القتل كالمصادرة والرجم بالغيب ؛ لأنّ برهانه إن كان أدلّة كونه تعالى شديد العقاب وكون عذابه عذاب أليم فمن الواضح معارضته بأدلّة كونه غفورا رحيما ، وسبقت رحمته غضبه ، وإن كان برهانه غير ذلك فلم نتعقّله.
بل الأولى والأحقّ في الاستدلال على تقديم دفع الضرر الاخروي المقطوع أو المظنون بظنّ شرعي معتبر على الضرر الدنيوي مطلقا هو الاستدلال بحكومة دليل دفع الضرر الاخروي على دليل دفع الضرر الدنيوي مطلقا ، إذ بعد فرض أنّ الشارع الحكيم لا يأمر بارتكاب ضرر إلّا عن مصلحة يتدارك بها ضرره يكون دليل دفع الضرر الاخروي متعرضا بمدلوله اللفظي لحال دليل دفع الضرر الدنيوي ، ومخصّصا إيّاه على وجه التفسير بأنّ الضرر الدنيوي المعارض للاخروي ليس ضررا بل ضرر متدارك البتّة.
الموقع الثاني : استدلاله على تقديم دفع الضرر الدنيوي مطلقا على الضرر الاخروي المشكوك أو الموهوم مطلقا بقوله في النتائج : «لأنّه إذا شكّ في وجوب
__________________
(١) نتائج الافكار : المطبوع مع الضوابط : ٢٩٢.
(٢) الضوابط : ٢٩١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
