الجهاد مثلا شكّ في استحقاق العقاب على تركه في الآخرة ، لاحتمال وجوبه ، وفي استحقاق العقاب على فعله ، لاحتمال عدم وجوبه ، فاحتمال العقاب في الآخرة موجود فعلا وتركا فيتعارضان ، ويبقى القطع بأنّه لو جاهد لقتل أو الظنّ أو الشكّ أو الوهم به سليما عن المعارض ، فيجب التحرّز عنه» (١) وبقوله في الضوابط : «وإن كان مقتضى القاعدة التحرّز عن الضرر الاخروي وإن كان موهوما لكن بملاحظة المقدّمة الخارجية من استلزام التحرّز عن مشكوك الضرر الاخروي أو موهومه الاحتياط ، بل هو عينه ، وأنّ الاحتياط موجب لاختلال نظام العالم المنافي لغرض الحكيم على الإطلاق لزم الاجتناب عن الضرر الدنيوي ، نظرا إلى أصالة البراءة عن الضرر الاخروي فيصير الضرر الدنيوي سليما عن المعارض (٢) ... إلى آخر كلامه.
وفيه : أنّ الأقرب تبديل الاستدلال المذكور بالاستدلال بفقد المقتضي لدفع الضرر الاخروي المشكوك أو الموهوم ، لا بما ذكره من إبراز المانع والمعارض ؛ نظرا إلى أنّ قبح العقاب بلا بيان عقلا وأخبار البراءة عن العقاب المشكوك شرعا ، مضافا إلى أدلّة نفي العسر والحرج (٣) ، وأخبار بعثت على الشريعة السمحة السهلة (٤) ، وأخبار لا ضرر ولا ضرار (٥) رافعة لموضوع ضرر العقاب الاخروي ، بحيث لم يبق لموضوع الضررية الاخروية مسرح يتعقل أصلا ، وبعد فرض عدم المقتضي لدفع الضرر الاخروي المشكوك يكون الاستدلال على عدم لزوم دفعه بوجود المانع منه من قبيل الأكل من القفا ، ولو سلّم وجود ذلك المانع أيضا.
__________________
(١) نتائج الأفكار المطبوع على هامش الضوابط : ٢٩٣.
(٢) الضوابط : ٢٩١.
(٣) المائدة : ٦ ، الحج : ٧٨.
(٤) لاحظ بحار الأنوار ٨٢ : ٢٣٣ ح ٥٨ وج ٩٠ : ٣٤٣ ح ٢ ، وأيضا مسند أحمد ٥ : ٢٦٦ ، كنز العمال : ١٧٨ ح ٩٠٠ وج ١١ : ٤٤٥ ح ٣٢٠٩٥.
(٥) الوسائل ١٧ : ٣٤٠ ب «١٣» من أبواب احياء الموات.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
