إعمال أصالة عدمه الاستطاعة الموجودة المتحقّقة بالفرض ، وإن كان المراد به معناه الشرعي بناء على ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيه ، فلا مناص من ترتّب إثباته على أصالة عدم الدّين ترتّب ثبوت المركّب على ثبوت أحد جزئيه.
ولكن في مبنى مثبتيّة الأصل ، وهو ثبوت الحقيقة الشرعيّة في لفظ الاستطاعة على هذا التقدير منع واضح.
قوله : «ولم يعرف وجه الفرق».
[أقول :] أمّا إجمالا : فلأنّ أصالة الطهارة لو عارض أصالة عدم الكرّيّة لعارضت أصالة البراءة عن الحجّ لأصالة عدم الدّين أيضا.
وأمّا تفصيلا : فلأنّ أصالة الطهارة استصحاب حكميّ ، لا يقاوم الاستصحاب الموضوعيّ ، وهو أصالة عدم الكرّيّة.
قوله : «محلّ تأمّل ، فتأمّل».
[أقول :] إشارة إلى وجه عدم إحراز عدم المانع بأصالة عدمه ، أعني عدم الكرّيّة حين الملاقاة ، هو معارضته بأصالة عدم الملاقاة حين عدم الكرّيّة. مضافا إلى أنّ أصالة عدم الكرّيّة لا يترتّب عليه نجاسة الماء إلّا بواسطة إثبات قلّته ، بخلاف أصالة عدم الملاقاة يترتّب عليه طهارة الماء من دون واسطة.
فاندفع إشكال المصنّف على إيراد الفاضلان (١) بالفرق المذكور ، على استدلال السيّد (٢) بعدم الفرق بين تتميم النجس الكرّيّة وبين احتمال تتميمه في الحكم بالطهارة وحاصل الفرق هو استناد طهارة الكرّ المحتمل تتميمه بالنجس ، إلى أصالة عدم تتميمه به ، الّتي لا مسرح لأن يستند إليها طهارة الكرّ المعلوم تتميمه بالنجس ، وتشكيك معارضة الأصل المذكور بمثله ، قد عرفت دفعه بأنّ
__________________
(١) المعتبر ١ : ٥١ ـ ٥٢ ، مختلف الشيعة ١ : ١٨٠.
(٢) رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الثانية) : ٣٦١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
