وفيه : ما لا يخفى من أنّ الاتّفاق على الحكم ـ على تقدير تسليمه ، واستناد الحكم إلى خصوصه ـ لا يكشف عن إناطة الحكم في كلام المعصوم بخصوص معقده. ودعوى القطع بأنّه لو سئل المعصوم لعبّر بهما مبنيّ على انحصار التعبير فيهما. وليس كذلك ، لأنّ إناطة الحكم بالمحصور وغير المحصور ليس بأولى من إناطته بالميسور والمعسور ، أو ببناء العقلاء ، أو بما وقع في الأخبار من قوله عليهالسلام : «أمن أهل مكان واحد ، الحديث» (١).
وثانيا : بأنّ ما لا ينضبط من مصاديق المحصور وغير المحصور بالرجوع إلى العرف ، أكثر ممّا ينضبط به بأضعاف مضاعفة ، فيلزم من الرجوع إلى العرف فيهما الرجوع في مصاديقهما المشكوكة الكثيرة الّتي لا تنضبط بالعرف ، إلى الظنّ ، إن وجد ، وإلّا فإلى الأصل المختلف في المسألة باختلاف الرأي في ثبوت المقتضي للاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة ، كالمحصورة ، كما يقتضيه التمسّك فيها بالعسر والحرج ، وكون الشكّ في المانع ، والأصل عدمه ، أو عدم المقتضي كما يقتضيه الوجه الخامس المتمسّك به في المسألة ، حتى يكون الأصل في المشكوكات البراءة.
وحينئذ فالرجوع إلى العرف في ما يلزم منه ذلك رجوع إلى ما هو قليل الجدوى ، وما يكون إثمه أكثر من نفعه ، وإناطة حكم الشارع بمثله بعيد.
وهذا بخلاف الرجوع في الضابط إلى العسر والحرج ، فإنّه مضافا إلى أنّ دليل العسر والحرج أقوى وجوه المسألة من حيث السند والدلالة أقرب إلى الاحتياط في المسألة ، وأضبط لمورد المسألة ، بحيث لم يبق منها مورد مشكوك يحتاج فيه إلى مرجع آخر ، وذلك لأنّ ضابطيّة العسر إن كان أعمّ من ضابطيّة غيره لمورد المسألة في الواقع فلا بأس في العمل بعمومه ، لحكومة دليله على
__________________
(١) المحاسن ٤٩٥ ح ٥٩٧ الوسائل ١٧ : ٩١ ب «٦١» من أبواب الأطعمة المباحة ح ٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
