ومنها : تصريحهم بأنّه لو تلف الملاقى ـ بالفتح ـ قام الملاقي ـ بالكسر ـ مقامه في الاجتناب ، والحال انّه لا فرق بينه وبين بقاء الملاقى من حيث تسرّي قاعدة المقدّمية وغيرها.
ومنها : تصريحهم ـ كما عن محكيّ المنتهى ـ بأنّه لو اشتبه أحد الإناءين المشتبهين بإناء ثالث طاهر وجب اجتناب الثلاثة جميعا (١) ، لعين ما يقتضي الاجتناب عن الأوّلين من قاعدة المقدّمية.
والحال انّه لا فرق أيضا من حيث تسرّي قاعدة المقدّمية بين الملاقي لأحد المشتبهين وبين المشتبه بأحدهما أصلا.
كما لا فرق من تلك الحيثيّة بين بقاء الملاقى ـ بالفتح ـ وتلفه ، فالتزامهم بالاجتناب في هذين الفرعين دون ما نحن فيه كالتحكّم الصرف ، كالتزامهم بالاجتناب عن الملاقى ـ بالفتح ـ دون الملاقي ـ بالكسر ـ ، فتدبّر.
ومنها : كما أنّ اجتناب مستصحب النجاسة ، وإن لم يستلزم النجاسة ، ولكنّه يقتضي اجتناب ملاقيه ، كذلك اجتناب الملاقى ـ بالفتح ـ وإن لم يستلزم النجاسة ، ولكنّه يقتضي اجتناب ملاقيه ، لعدم الفرق.
ومنها : حكومة مجرى الأصل ـ أعني قاعدة دفع الضرر المحتمل عقلا ـ ، ونصوص الاحتياط شرعا في الملاقى ـ بالفتح ـ لكونه سببيا على مجرى الأصل ، البراءة ، والطهارة في الملاقي ـ بالكسر ـ لكونه مسبّبيا.
قوله : «الخامس : لو اضطرّ ... إلخ».
أقول : الحكم بالتفصيل المذكور غير مختصّ بصورة الاضطرار إلى البعض ، بل يعمّ صورة تلف البعض أيضا.
نعم ، لو انتفى حكم البعض بواسطة قيام أمارة شرعيّة كالبيّنة أو القرعة
__________________
(١) حكاه عنه في جواهر الكلام ١ : ٣٠٢ ، ولاحظ منتهى المطلب ١ : ١٧٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
