والجواب عن الأوّل : بما مرّ آنفا.
وعن الثاني : بأن مجرّد حصول العلم بالموافقة القطعيّة لو كان علّة تامّة للزوم الموافقة القطعيّة للزم الاجتناب عن غير الشبهة المحصورة من الشبهات البدويّة أيضا ، بل العلّة التامّة هي مطلوبيّة العلم بالموافقة ، والمفروض عدم الدليل على المطلوبيّة ، لا عقلا ولا شرعا ، في الاجتناب عن الملاقي ـ بالكسر ـ.
هذا كلّه على ما اخترناه في سابق الأيّام ، وفاقا لغير واحد من مشايخنا الأعلام ، ولكن لمّا راجعنا المسألة مجدّدا عند شيخنا الكاظميني وجدّد النظر عنده ، قوي في نظرنا الرجوع عمّا كنا عليه ، والموافقة لشيخنا الكاظميني من وجوه :
منها : اشتراك الملاقي ـ بالكسر ـ للملاقي ـ بالفتح ـ في المقتضي للاجتناب ، وعدم المانع.
أمّا المقتضي المشترك بينهما ، فهو التحذّر عن الاقتحام في النجاسة الواقعيّة المطلوب اجتنابها بعموم انصراف موضوع النجس إلى النجس الواقعي الشامل لصورتي العلم به ، وإن لم نقل بعموم خطاب التكليف به أصالة ، فإنّ ذلك كما يقتضي الاجتناب عن نفس الملاقى ـ بالفتح ـ من باب المقدّمة العلميّة تحصيلا للمطلوب الواقعي ، كذلك يقتضي الاجتناب عن الملاقي ـ بالكسر ـ من باب المقدّمة العلميّة تحصيلا له أيضا ، من غير فرق أصلا.
وأمّا عدم المانع المشترك بينهما ، فلانحصار المانع في الشرعي ، وهو أصالة البراءة ، وأصالة الطهارة ، واستصحابها ، فكما أنّ تلك الاصول غير مانعة ولا جارية في نفس الملاقي ـ بالفتح ـ من جهة المعارضة ، أو الترجيح بلا مرجّح ، أو غير ذلك من الوجوه المقرّرة ، فكذلك تلك الاصول غير مانعة ولا جارية في الملاقي ـ بالكسر ـ لعين تلك الجهات ، ودعوى الفرق غير فارق لمن تأمّل.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
