نحن فيه يقين سابق بما عدا الأقلّ ، فلا وجه لاعتبار إتيان الأكثر المشكوك بشكّ بدويّ صرف من دون سبق اليقين به قطعا.
ومنها : قاعدة الشغل اليقيني القاضي بالبراءة اليقينية.
وفيه ما في الاستصحاب من النقض والحلّ المتقدّمين ، فإنّ المعتبر في مجرى قاعدة الشغل أيضا هو اليقين السابق وإن لم يعتبر فيها ما اعتبر في مجرى الاستصحاب من ملاحظتها.
وقد عرفت أن ليس فيما نحن فيه يقين سابق بما عدا الأقلّ وإن فرضت تعلّق اليقين السابق بالمجمل الدائر بين الأقل والأكثر ، ومطلوبيّة ذلك المجمل من المكلّف بوصف الإجمال.
وعلى كلّ حال فلا دليل على وقوع هذا الفرض فيما نحن فيه. ولو سلّم رجع استناد الاحتياط بالأكثر إلى إطلاق مطلوبيّة المجمل بقوله عليهالسلام : «اقض ما فات» (١) مثلا ، لا إلى قاعدة الاشتغال.
ومنها : الإجماع المنقول والشهرة المحصّلة.
ويضعف بفرض استنادهما في كلام الشيخ (٢) والعلّامة (٣) والشهيدين (٤) والرياض (٥) ومن تبعهم إلى ما لا يصلح للمدركيّة بالفرض من المدارك المتقدّمة ، كالاستصحاب وقاعدة الاشتغال.
نعم ، لو لم نقف في كلامهم على الاستناد إلى ذلك المدرك حملناهم على الاستناد إلى مدرك صحيح وصل إليهم وإن لم يصل إلينا بناء على حجّيّة نقلهم
__________________
(١) تقدم في ص : ٣٤٣ الهامش (١).
(٢) التهذيب ٢ : ١٩٨.
(٣) تذكرة الفقهاء ٢ : ٣٦١ م ٦٣.
(٤) ذكرى الشيعة : ١٣٧ ، روض الجنان : ٣٥٩.
(٥) رياض المسائل ٤ : ٢٨٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
