فيها يعمّ صورتي العلم والجهل ، كما لا يخفى. مضافا إلى أنّه لو تمّ شيء من هذين الوجهين استلزم وجوب الاحتياط بالأكثر في جميع الموارد حتى في حقوق الناس ، ولم يلتزم به الخصم.
ومنها : دعوى أنّ المنساق من قوله عليهالسلام : «اقض ما فات» (١) هو وجوب قضاء مطلق الفائت الواقعي على ما هو عليه في الواقع من الكيفيّة والكمّيّة.
وفيه : أنّ المنساق من قوله : «اقض ما فات» ـ بملاحظة الأشباه والنظائر ـ إنّما هو بيان الحكم الكبرويّ ، وهو : وجوب قضاء الفائت في الجملة ، في مقابل توهّم عدم وجوبه بالمرّة ، وأمّا مقدار الفائت وكمّيته عند الاشتباه فمسكوت عنه ، وليس الكلام مسوقا لبيان حكمه.
نعم ، لو كان قوله : «اقض ما فات» جوابا للسؤال عن حكم الفائت المشتبه مقداره بالخصوص ، كان مقتضى ظاهر انطباق الجواب على السؤال هو انسياقه إلى بيان الحكم الصغرويّ ، ومطلوبيّة قضاء الفائت الواقعي على ما هو عليه من الكمّيّة والمقدار. ولكنّه خلاف الفرض ، إذ لم تقف على نصّ من نصوص قضاء الفوائت يكون مورده خصوص صورة الاشتباه ، إلّا الوارد في قضاء النوافل مع قصور دلالته على المدّعى أيضا.
ومنها : استصحاب بقاء الواجب في الذمّة وعدم براءة الذمّة إلّا بإتيان الأكثر.
وفيه نقضا : بأنّه لو اقتضى الاستصحاب الاحتياط في ما نحن فيه ، لاقتضاه في جميع الموارد حتى في حقوق الناس الدائرة بين الأقلّ والأكثر.
وحلّا : بأنّ المعتبر في مجرى الاستصحاب هو اليقين السابق ، وليس في ما
__________________
(١) لم نجد هذا اللفظ في المصادر الحديثية والظاهر أنه تعبير آخر عمّا ورد في هذا الباب ، لاحظ الوسائل ٥ : ٣٤٨ ، أبواب قضاء الصلوات.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
