نصوصها من قبيل اختلاف المحكم والمتشابه ، والنصّ والظاهر ، بل ومورد جميع وجوه أصناف المرجّحات الدلالتية والسندية والداخليّة والخارجيّة ، ووجوه القرائن العقليّة والنقليّة بحيث لا يكاد يخفى فيه الظهور ، بل القطع بجميع أصنافه لمن جدّ وجد ، كما قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا)(١).
ولقد كتبنا في سالف الزمان رسائل في المعارف والمعرفة لإثبات عموم كيفيّة علم الإمام وكميّته ، والجمع بين المحكمات والمتشابهات من الآيات والأخبار بأبلغ وجه من وجوه الأدلّة الأربع ، (ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ)(٢).
قوله : «فالأولى وكول علم ذلك إليهم».
أقول : وجه الأولويّة مبنيّ على كون المسألة من تفاصيل الاصول الخارجة عن محلّ التكليف بها ، ومن المشكلات الّتي يردّ حكمها إلى الله ورسوله بحديث التثليث (٣). ولكن المبنى بكلا شقّيه ممنوع.
أمّا فرض الإشكال فحلّه بما تقدّم من المجاهدة والمراجعة.
وأمّا خروجها عن محلّ التكليف فأظهر منعا ، لأنّ معرفة مراتب خلفاء الرحمن من الأصول الواجب على المكلّفين من الإنس والجانّ بنصّ قوله صلىاللهعليهوآله : «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة» (٤) والاهتمام بمثله أولى من الاهتمام في المسائل الفرعيّة قطعا ، لكفاية التقليد في ما دونه.
قوله : «الدليل المذكور أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب من الشبهة
__________________
(١) العنكبوت : ٦٩.
(٢) تلفيق بين آية (٣٨) من سورة يوسف ومثل آيتي (٢١) و (٦٨) من سورة يوسف.
(٣) الوسائل ١٨ : ١١٨ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٩ ، ٢٢ ، ٢٣ وغيرها.
(٤) الوسائل ١١ : ٤٩١ ب «٣٣» من أبواب الأمر والنهي ح ٢٣ وبهذا المضمون في مسند أحمد ٤ : ٤٧٦ ح ١٥٢٦٩ وكنز العمال ١ : ١٠٣ ح ٤٦٤ وج ٦ : ٦٥ ح ١٤٨٦٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
