الواقعي الثابت لنفس الشيء مع قطع النظر عن الجهل ، إلا أنّ الإباحة مثل البراءة ثابت للشيء المشكوك من جهة أنّه مشكوك.
وممّا يؤيّد ذلك قول القائل بالتوقّف أو عدم الحكم حيث لا معنى لهما في الحكم الظاهري سيما الأخير إلّا على مذهب المجوّز خلاء الواقعة عن الحكم.
والحاصل إنّ الشواهد لما ذكرنا في كلماتهم من التلويح والتصريح فوق حدّ الإحصاء ، بل كلام شارح الجواد (١) كما يظهر من أخيره ليس مريدا به ظاهره فإنّه قال أخيرا : لكن يبقى شيء وهو انّ الحكم بالحسن في ما نحن فيه لا يجتمع مع فرض كونه مما لا يدرك العقل حسنها أو قبحها.
ويمكن الجواب عن ذلك بأنّ العقل لا يدرك الحسن والقبح بالنظر إلى خصوصياته ويحكم حكما عاما بالنسبة إلى الجميع.
ومراده من الجواب انّ العقل كما يحكم في بعض الأفعال بأنه واجب أو قبيح بالنظر إلى ذاته ، لا يحكم في بعض الأفعال أنّه مباح ، بل يحكم بإباحته ـ إن حكم ـ لكونه مصداقا لكبرى كلّي وهو أنّ كل ما فيه منفعة خالية عن الضرر فهو مأذون من الشارع ، فمن هنا يحكم بإباحته ، فالمراد بالسلب السلب بالنظر إلى ذاته والمراد بالإيجاب الاثبات بالنظر إلى الاعتبار الخارجي.
وهذا الجواب مع أصل الإشكال ينبئ عن عدم كونه خارجا عن محلّ النزاع بكلّه كما أنّه ليس بداخل في محل النزاع أيضا بكلّه فإنّه يرد عليه كما أورد عليه صاحب القوانين (٢) : بأن العقل بعد ملاحظته هذا الكبرى وضمّه إلى الصغرى يحكم في الصغرى بالإباحة بخصوصه ، فلا وجه لإدخال هذا في ما لا يدرك العقل حكمها ، مضافا إلى أنّ العقل لا يحكم في خصوص شيء بأنّه مباح إلّا بعد إحراز
__________________
(١) نقله عنه القمي في القوانين ٢ : ١٠.
(٢) راجع القوانين ٢ : ١٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
