المغرب في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء ، وإن جرى عادته تعالى بعدم إراءته.
إلّا أنّ الظاهر المصرّح به في كلماتهم انحصار محلّ النزاع في خصوص إدراك العقل الحسن والقبح في الأشياء ، بمعنى استحقاق العقاب والثواب عليهما فلاحظ كلماتهم.
فإنّ بعضهم عبّر عن محلّ النزاع بأنّه هل العقل يدرك الحسن والقبح بمعنى الثواب والعقاب.
وبعضهم الآخر عبّر بأنّه هل العقل يدرك المدح والذمّ ، ثمّ فسّر المدح بجزاء الخير والذمّ بجزاء الشرّ.
وبعضهم الآخر عبّر بأنّه هل العقل يدرك المدح والذمّ في حكم الله ، وهو الثواب والعقاب.
إلى غير ذلك من تعبيراتهم التي لم يحضرني الآن مظانّها الصريحة في أنّ نزاعهم في إدراك العقل المدح والذمّ بمعنى الثواب والعقاب ، بل ظاهر بعضهم عدم الفرق بين المدح والذمّ والثواب والعقاب إلّا في العاجل والآجل أو في القول والفعل ، حيث إنّ الثواب والعقاب جزاء بالفعل ، والمدح والذمّ جزاء بالقول ، وإلّا فكلّ منهما جزاء العمل لا صفة العامل ، فقد قيل : إنّ المدح والذمّ يكونان بالقول كالثناء والشتم ، وبالفعل كالقيام إجلالا والإعراض إهانة ، وبالترك كترك جواب الشاتم والمسلّم.
وبالجملة : فتلخّص مما ذكرنا أنّه لا نزاع في إدراك العقل الحسن والقبح بمعنى الحرج واللاحرج ، ولا بمعنى ملائمة الطبع ومخالفته ، ولا بمعنى موافقة الغرض ومخالفته ، ولا بمعنى كمال النفس ونقصه ، لعدم المجال لإنكار شيء من تلك المعاني الأربعة.
وإنّما النزاع في معنى بل معاني أخر :
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
