والتحقيق في هذا التقسيم أنّه لا إشكال ولا خلاف في إدراك العقل المستقلّ فطرياته ـ كوجود الصانع للمصنوعات وذي الظلّ لكلّ ظلّ ـ ولا بديهياته ـ كالكلّ أعظم من الجزء والضدّان لا يجتمعان ـ ولا حسياته كصفاء اللؤلؤ وقذارة القذر ولا في حجية هذه المدركات للعقل.
بل ولا في إدراكه الحسن والقبح بمعنى الحرج واللاحرج في الأشياء.
ولا في إدراكه الحسن والقبح بمعنى موافقة الطبع ومخالفته كحسن صفاء اللؤلؤ وقبح قذارة القذر.
ولا في إدراكه الحسن والقبح بمعنى موافقة غرض المولى ومخالفته ، كحسن التصدّي لأغراض المولى وقبح التعرض لنقض أغراضه.
ولا في إدراكه الحسن والقبح بمعنى الكمال والنقص الفاعل ، أعني استحقاق المدح والذّم من حيث حسن سريرة الفاعل وخبثها ، كدنوّ النفس ونقصه بالتجرّي على المولى ، وعلوّ النفس وكماله بالانقياد له ، إذ لا مجال لإنكار الحسن والقبح بشيء من هذه المعاني الأربعة.
إنّما الإشكال والخلاف بيننا وبين الأشاعرة في إدراكه الحسن والقبح بمعنى الثواب والعقاب على الفعل ، فالأشاعرة لا تنكر قبح الظلم وحسن الإحسان بمعنى الحرج واللاحرج ، ولا بمعنى مخالفة الطبع وملائمته ، ولا بمعنى مخالفة الغرض وموافقته ، ولا بمعنى النقص والكمال أعني خبث الفاعل وحسنه ، وإنّما إنكارهم ونزاعهم معنى في إدراكه المدح والذمّ على الفعل ، بمعنى إدراكه استحقاق الثواب والعقاب على الأشياء ، فإنّه وإن نسب بعض الأفاضل إليهم إنكار إدراك العقل فوق ذلك المعنى من معاني الحسن والقبح العقليين ، رافعا لاستبعاد ذلك بأنّه ليس بأعظم من قولهم بإمكان أن لا يدرك الحس والنظر من كلّ حاذق النظر صفوف المقاتلين بين يديه وإن جرى عادة الله تعالى بإراءته وإمكان أن يدرك الحس والنظر من كلّ من هو في المشرق دبيب النملة الموجودة في
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
