واتباع سنّته وإن لم يحصل له إذعان بحقّيته بالخصوص قطعا ولا ظنّا (١) ، على ما هو المراد من التقليد في الفروع فلا قائل بجوازه في الاصول مطلقا ، أي ولو لم يطابق الواقع إلّا ما عن بعض الملاحدة فحمل إطلاق كلام المجوّزين للتقليد في الاصول عليه حمل على ما لا يرضى صاحبه.
لا يقال : على تقدير كون المراد من التقليد في الاصول هو التقليد المفيد للظنّ لم يبق فرق بينه وبين القول باعتبار الظنّ.
لأنّا نقول : الفرق بينهما ما ذكرنا من كون المراد باعتبار الظنّ هو الظنّ الحاصل من الأسباب العادية للظنّ ، وبالتقليد هو الظنّ الحاصل من الأسباب الغير العادية ، فاتّضح الفرق بين القولين ، ولم يتوقّف على ما زعمه القوانين.
وكذا ليس المراد من كفاية التقليد في الاصول كفايته عن الواقع مخالفا كان في الواقع أو موافقا ، كما في الفروع بل المراد كفاية التقليد في الحقّ وسقوط النظر به عنه.
وأيضا المراد من وجوب الاعتقاد بالمعارف من خصوص النظر والاستدلال أو التقليد عند المكتفي به هو خصوص الاعتقاد المصيب للواقع دون المخطئ فيه ، فالاعتقاد المخالف للواقع بشيء من المعارف لا يعذر صاحبه وإن حصّله من النظر والاستدلال المؤدّي إلى العلم والقطع ، فضلا عما لو حصّله من التقليد ، نظرا إلى الإجماع على عدم معذورية المخطئ في اصول الدين.
ووجوب الاعتقاد بهذا الوجه على المكلف وإن كان في بادئ النظر موهم للتحكّم والتكليف بما لا يطاق إلّا أنّه مندفع بعد التأمل في إتمامه تعالى اللطف والحجّة بقيام الأدلّة العقلية على المعارف على الوجه الواضح على كلّ متأمّل فيها حتى المخدّرات في الحجور الطاعنة في أول حد البلوغ والتكليف ، بحيث لا
__________________
(١) القوانين ٢ : ١٦٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
