التكليف المفروض.
ولكن هذا الوهم مدفوع ، لكن لا من جهة أنّ التشقيق المذكور مشترك الورود بين تأخّر الانسداد عن بقاء التكليف وتقدّمه ـ حتى يمنع بأنّ المراد من الانسداد في صورة تقدّمه هو انسداد باب العلم بالأحكام لا بالتكليف ، كما في صورة تأخّره والنسبة بين الأحكام والتكليف بها عموم مطلق ، إذ ربّ حكم ثابت في لوح المحفوظ لم يكلّف به ولا عكس ـ بل إنّما يندفع ذلك الوهم عن تقديم مقدّمة بقاء التكليف على مقدّمة الانسداد بإمكان أن يكون المراد من الانسداد إذا ذكر بعد بقاء التكليف انسداد باب العلم بتعيين المكلّف به لا بنفس التكليف ، حتى يرد عليه التناقض أو التباعد عن المطلوب.
نعم ، تأخير المقدّمة الثالثة عن مقدّمة بقاء التكليف واضح الوجه لتضمّنها بيان الحكم والمرجع لبقاء التكليف بعد الانسداد ، ومعلوم أنّ بيان الحكم متأخّر وضعا عن بيان موضوعه ، وكذا تأخّر المقدّمة الرابعة عن الثالثة واضح الوجه ، لتضمنها حكم الظنّ المتعيّن فيه تشخيص التكليف بالمقدّمات السابقة ، والحكم متأخّر عن الموضوع.
ثمّ المراد من بقاء التكليف في المقدّمة الثانية أعمّ من التكليف الواقعي والظاهري المجعول للشاكّ في مقام العمل ، ولهذا لم يفرّق الانسداديون في حجّية مطلق الظنّ بين الظنّ بالأحكام الواقعية والظاهرية.
ثمّ إنّ تركيب دليل الانسداد من تلك المقدّمات الأربع يقتضي كونه بهيئة دليل استثنائي بكون المقدّم فيه ـ وهو المقدّمات الثلاثة ـ الأول بمنزلة الصغرى في القياس ، والتالي فيه ـ وهو المقدمة الرابعة ـ بمنزلة الكبرى في القياس.
ثمّ إنّ عقلية دليل الانسداد بهذه المقدّمات الأربع إنّما هو باعتبار عقلية مقدمته الرابعة ، وهي تعيين مرجعية الظنّ بعد فساد مرجعية البراءة والاحتياط عند
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
