المشرق والمغرب ، وأمثال هذه المسائل مما يكون بيانه من وظيفة الفقيه ، بل الشارع.
والموضوعات الصرفة : هي الموضوعات الجزئية الخارجية الغير المنوط بها الأحكام الشرعية ، ككوني أتيت بالأمر الواجب الفلاني أم لا؟ وأنّ صلاتي هذه وقعت على القبلة أم لا؟ وأنّ هذا الشبح المرئي كلب أم لا؟ وأمثال ذلك مما ليس من شأن الفقيه فضلا عن الشارع بيانه ، بل المرجع في بيانه إلى الخارج من التذكّر بمذكّر ، أو الاستضاءة بمصباح ، أو الاستعلام من بيّنة أو خبرة ونحوه. ومن هنا تبيّن الفرق ومباينة الموضوعات المستنبطة للموضوعات الصرفة من جهات شتّى.
منها : الافتراق في الكلّية والجزئية وكون المستنبط من المفاهيم الكلّية الذهنية والموضوع الصرف من المصاديق الخارجية الجزئية.
ومنها : الافتراق في إناطة الأحكام الشرعية بالموضوعات المستنبطة على وجه التوقّف ، ومقدّمية تعيين الموضوع لتعيين حكمه الشرعي ، وعدم إناطتها بالموضوعات الصرفة بوجه من الوجوه ، ومن أجل ذلك سمّي هذا بالموضوع الصرف وذلك بالمستنبط ، أو لعلّه من أجل أنّ تشخيص الموضوع الصرف إنّما يتأتّى من الطرق الخارجية كالبيّنة ونحوه ، والمستنبط إنّما يتأتّى تشخيصه من الطرق الداخلية ، وهو ملاحظة معناه وحقيقته ، فالموضوع الصرف إنّما يتشخّص بتوسط الامور الخارجية ، والمستنبط إنّما يشخّص بتوسط فهم المعاني والحقائق ، وهذا هو السرّ في اتفاقهم على حجّية مطلق الظنّ في الموضوعات المستنبطة حتى على تقدير الانفتاح في الأحكام وعدم حجيته في الموضوعات الصرفة حتى على تقدير الانسداد في الأحكام.
وتوضيح ذلك : هو وضوح انسداد ما عدا الظنّ المطلق من أبواب العلم
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
