والظنون الخاصّة من الكتاب والسنّة في تشخيص ما يتوقّف تشخيصه من الموضوعات على فهم معانيها وحقائقها ، وعدم انسداد ما عداه في تشخيص ما يتوقّف تشخيصه من الموضوعات على الامور الخارجية من الرجوع إلى الخبرة أو البيّنة ونحوه.
وأمّا الكلام في المقام الثالث فتحقيقه : أنّ محلّ الكلام في عدم حجّية الظنّ في الموضوعات الصرفة هو مطلق الموضوعات الصرفة إلّا ما خرج بدليل خارج ، كالموضوع الصرف المنسدّ في تشخيصه باب ما عدا الظنّ المطلق ، بحيث يلزم من عدم العمل بمطلق الظنّ في تشخيصه محذور عدم العمل بحكم الشارع المنوط بمفهوم كلّي ذلك الموضوع الصرف ، كما في مثل العدالة والنسب والضرر وشبهها من الموضوعات المستنبطة ، التي يلزم من إجراء الاصول في موضوعاتها الصرفة عند عدم العلم الوقوع في مخالفة الواقع كثيرا على وجه نعلم من الخارج عدم رضا الشارع بتلك المخالفة ، وتعطيل الأحكام المترتبة على العدالة من قيام الجماعات وقبول الشهادات وفصل الخصومات ، وعلى النسب من الإرث والاستيراث ، وعلى الضرر من التحرز عن الوقوع في المضارّ والمهالك ، بخلاف سائر الموضوعات من مثل الكلب والنجس والطاهر ، والمباح والحرام ، ونحوها مما لا يلزم من مجرى الأصل في موضوعاتها الصرفة عند عدم العلم ما لزم من مجراه في تلك الوقائع من المخالفة للواقع المنافية لغرض الشارع ، كما لا يخفي على الخبير الجامع.
قوله : «الوقوع في مخالفة الواقع كثيرا. فافهم».
[أقول :] لعلّه إشارة إلى الفرق بين الوقوع في الضرر اللازم من عدم العمل بالظنّ في الضرر ، وبين الوقوع في مخالفة الواقع اللازم من عدم العمل بالظنّ في العدالة وشبهه ، من حيث إنّ دفع الضرر دفع للمفسدة بخلاف ما يترتب على
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
