محتمل الحرمة.
وخامسا : باستلزام العمل بالاحتياط في ما عدا مورد العسر المفروض في محلّ الاطمئنان لصحّة العمل به أيضا في مورد العسر ، وذلك لأنّ رفع العسر تفضّلا لا يستلزم بطلان الأعمال المعسورة ، ولأنّهم اختلفوا في رفع العسر ، فربما يقال بمنافاته للطف ، وقيل : لا.
ثمّ القائلون بثبوته في الشريعة اختلفوا في حكومة أدلّة الأحكام الثابتة على أدلّة رفعه كحكومتها على أدلّة البراءة ، أو حكومة أدلّة رفعه على أدلّة الأحكام كحكومة لا ضرر عليها ، أو المعارضة بينهما ليكون المرجع في الترجيح إلى ما يقتضيه الشهرة أو غيرها من المرجّحات المختلفة باختلاف المقامات ، ومع هذا الاختلاف الشديد في معنى العسر كيف يمكن للقائل بعد الانسداد بوجوب الاحتياط دون مطلق الظنّ تشخيص حكومة أدلّة رفعه على أدلّة سائر الأحكام من بين سائر معانيه المختلف فيها بغير إعمال مطلق الظنّ في تشخيصه ، وهل هو إلّا كرّ على ما فرّ منه؟
لا يقال : إنّ حجّية الظنّ الحاصل من ظواهر الألفاظ خارج عن محلّ النزاع.
لأنّا نقول : الخارج عن محلّ النزاع هو الظواهر الواقعية المعلوم ظهورها ، وأمّا الظواهر الظاهرية المظنون ظهورها بالاجتهاد وإعمال الظنون المطلقة في ترجيحها على سائر المعاني المختلف فيها فحكمها حكم الظنون المطلقة ؛ لأنّ النتيجة تابعة لأخس المقدّمات.
وبالجملة : فالعمل بالاحتياط دون مطلق الظنّ بعد فرض الانسداد ممّا هو خلاف الإجماع بجميع أنحائه ، بل وخلاف الضرورة والسيرة المستمرة على الاجتهاد والاستنباط في تشخيص الأحكام من لدن آدم إلى يومنا هذا ، بل
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
