الإجمالي فقد يقول به القائل بعدم وجوب الموافقة القطعية بالعلم الإجمالي ، فالنقض بحرمة المخالفة القطعية في الدماء والفروج على تقدير تسليمه في الأمثلة المذكور لا يثبت وجوب الموافقة القطعية التي نحن بصددها.
وثانيا : بأنّ للخصم الالتزام بخروج مسألة الدماء والفروج ، بل ومسألة شرب الخمر من القاعدة بمخرج خارجي من إجماع ونحوه ، كما التزم به صريحا في مسألة الظهر والجمعة في يوم الجمعة حيث قال : بأن تنجّز العلم الإجمالي التكليف بإحدى الصلاتين في يوم الجمعة إنّما هو من جهة الإجماع ، وإلّا لكان مقتضى القاعدة سقوط التكليف عند فقد العلم التفصيلي بالمكلّف به ، فإنّ كثيرا من موارد الشبهة ما يعلم من مذاق الشرع فيه عدم رضائه بالاقتحام فيه ، ولعلّ ما يكون من تلك الموارد مسألة الدماء والفروج ، بل وشرب الخمر ، لقوله عليهالسلام : «ثلاثة لا اتّقي فيهن أحدا : شرب المسكر ، ومسح الخفّين ، ومتعة الحجّ» (١) مع قوله : «التقية في كلّ شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحلّه الله» (٢) كما قد يعلم من مذاق الشرع عدم رضائه بوقوع بعض الأفعال في الخارج من أيّ شخص كان ولو من غير المكلّف كالصبيّ والجاهل الصرف ، كاللواطة وإلقاء المصحف في القاذورة أو مسّه من دون الطهارة ، فإنّه قد يعلم من مذاق الشارع بحسب ما يحدسه الفقيه عدم رضا الشارع بصدور ذلك الفعل ولو من غير المكلّف كالصبيّ والجاهل ، فيجب على المكلّف العالم تنبيه الغافل الجاهل ومنع الصبي عنه ولو لم يتعلّق بهما تكليف.
فإن قلت : إنّ أدلّة الاحتياط من قوله عليهالسلام : «أخوك دينك فاحتط لدينك ما
__________________
(١) الكافي ٣ : ٣٢ ح ٢ ، الوسائل ١١ : ٤٦٩ ب «٢٥» من أبواب الامر والنهي وما يناسبهما ح ٥.
(٢) الكافي ٢ : ٢٢٠ ح ١٨ ، المحاسن ١ : ٤٠٣ ح ٣١٤ ، الوسائل ١١ : ٤٦٨ ب «٢٥» من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ح ٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
