وأمّا حكم المسألة : فأمّا من حيث الترتيب الطبيعي ، فكان ينبغي تقديمه على بيان حكم تعارض الضررين بالنسبة إلى شخصين ، لا تأخيره عنه ، كما في المتن.
وأمّا من حيث التكليف الشرعي ، فإمّا أن يكون الضرران متساويين كمّا وكيفا ، أو مختلفين كذلك في الكمّ والكيف معا ، أو في الكمّ دون الكيف ، أو بالعكس ، كما لو كان أحد الضررين أقلّ والآخر أكثر ، أو أحدهما ماليّا والآخر نفسيّا أو عرضيّا أمّا المتساويان كمّا وكيفا فحكمه التخيير عند العقل والعقلاء لكون المفروض عدم المرجّح.
وأمّا المختلفان كمّا ، فالظاهر اتّفاق العقل والعقلاء فيه على جواز ، بل وجوب ارتكاب أقلّ الضررين والقبيحين ، أي بترجيح ، بل تعيين أقلّ الضررين عقلا. وأمّا المختلفان في الكيف كأهونيّة أحد الضررين من الآخر ، فكالمختلفين في الكمّ ، أي في ترجيح بل تعيين الأقلّ على الأكثر ، فيرجّح بل يعيّن عقلا بأهونيّة الضرر الماليّ ولو كان بأكثر ما يكون على الضرر النفسي ، ولو كان قطع سنّ أو أنملة ، كما يرجّح الضرر النفسي ولو كان موتا ، بل يعيّن ، على الضرر العرضي ولو بأقلّ مراتب الذلّ والأسر ، كما يصدقه ، مضافا إلى العقل قوله تعالى : (رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ)(١) حيث دلّ على أنّ الخزي أشدّ من دخول النار ، وقوله عليهالسلام : «الموت أولى من ركوب العار ، والعار أولى من دخول النار» (٢).
قوله : «ويمكن أن ينزّل عليه ما عن المشهور ... إلخ».
[أقول :] أي يمكن أن ينزّل ما عن المشهور ... إلخ ، على موضوع تعارض
__________________
(١) آل عمران : ١٩٢.
(٢) الملهوف : ١٧٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
