تضرّره بالماء وتعسّره عليه ، بل ولما تسبّب المكلّف لتشريع الشارع عليه من الأحكام التكليفية الشاقّة كتعمّد الجنابة عند تضرّر الماء ومشقّته ولما تسبّب المكلّف لإمضاء الشارع عليه من الأحكام الوضعية الشاقّة كاستيجار نفسه على الأعمال الشاقّة ، أو نذر شيء من الأعمال الشاقّة نظرا إلى أنّ الإمضاء أيضا نوع من الجعل وإن لم يكن من التأسيس ، فيشمله عموم (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)(١) كيف لا يكون الإمضاء بقوله : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)(٢) نوعا من الجعل والحال أنّه تعالى يثيب على الالتزام بلوازمه ويعاقب على عدم الالتزام بلوازمه ، كما يثيب ويعاقب على الالتزام بالأحكام التكليفية.
هذا أعنى تعميم المنفي في الشريعة من الجهات الأربع المذكورة هو الظاهر من عموم أدلّة نفيه. ويؤيّده الأخبار الدالّة على أنّ من نذر صوما أو غيره فعجز كفّر عن كلّ يوم بمدّ من طعام (٣).
ولعلّ أمر المصنف بالتأمّل في التفصيل والتفرقة بين التأسيس والإمضاء إشارة إلى منع التفرقة والتفصيل بما ذكرنا ، خلافا لمن فصّل في المنفي بين الدفع والرفع ، أو بين الموجب لاختلال النظام وعدمه ، أو بين ما يجىء من قبل المكلّف كتعمّده الجنابة وغيره ، أو بين ما يتسبّب المكلّف لتشريع حكمه التكليفي أو لإمضاء حكمه الوضعي حسبما يظهر من المتن (٤) وجه كلّ منها تفصيلا.
قال : «وقد يردّ الاحتياط بوجوه أخر غير ما ذكر من الإجماع والحرج منها : أنّه لا دليل على وجوب الاحتياط».
__________________
(١) الحج : ٧٨.
(٢) المائدة : ١.
(٣) الوسائل ٧ : ٢٨٥ ب «١٥» من أبواب بقية الصوم الواجب وج ١٥ : ٥٧٦ ب «٢٣» من أبواب الكفّارات ح ٨ وج ١٦ : ١٩٥ ب «١٢» من كتاب النذر والعهد ح ٢.
(٤) الفرائد : ١٢١ ـ ١٢٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
