مجرى البراءة بعد الشريعة.
قوله : «مجازفة ، إلى قوله : فتأمّل».
[أقول :] لعلّه إشارة إلى أنّه لو سلّم عدم انحصار العلم الإجمالي في الوقائع المتمكّن من الوصول إلى مدركها ، لكن لا نسلّم ابتلاء المكلّف بجميع تلك الأطراف حتّى يجب الاحتياط ، أو إلى إمكان الجواب عن ـ مجازفة تقييد العلم الإجمالي بالوقائع المتمكّن من الوصول إلى مدركها مع كون التمكّن من شروط حكم العلم الإجمالي ، فكيف يعتبر في موضوعه ـ بأنّ المراد تخصيص العلم الإجمالي بمقدار التمكّن من التفحّص والوصول إلى مدركه ، لا اشتراط العلم الإجمالي بالتمكّن منه حتى يلزم محذور الدور من دخول شرط الحكم في موضوع مسألة العلم الإجمالي.
والحاصل : انّ مقتضى حكم العلم الإجمالي وتأثيره الاحتياط مطلقا ، أو البراءة مطلقا ، أو بعد الفحص عمّا بأيدينا من مداركها لا قبله يختلف باختلاف أقسام العلم الإجمالي من ضيق دائرته وسعته ، فإن اختصّ دائرته بخصوص المعلومات المعلومة قبل الفحص ، فهو محكوم بالبراءة ، في ما عدا المعلومات الخارجيّة قبل الفحص ، وإن عمّ تلك الوقائع المعلومة والمجهولة الراجعة إلى المعلومة بعد الفحص عمّا بأيدينا من مداركها ، فمحكوم فيه بالبراءة بعد الفحص ، لا قبله ، وإن عمّها والوقائع الخارجة عمّا بأيدينا من مداركها ، فحكمها الاحتياط من أوّل الأمر ، وعدم تأثير الفحص في رفعه أصلا ، كما هو واضح.
والّذي عليه الأخباريّة الموجبين للاحتياط دون البراءة في الشبهات التحريميّة (١) ، ومبنى سؤال إن قلت ، وتأمّل المصنّف في ما أجاب عنه ، إنّما هو الالتزام الأخير من الأقسام.
__________________
(١) الحدائق الناضرة ١ : ٤٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
