النفسي كما هو مذهب الأخباريّة (١) فيها ، وأمّا على ما هو المشهور المنصور الظاهر منها ـ من كونها لمحض الارشاد والوجوب الغيريّ ، وهو الوصول إلى الواقع والتحذّر عن مخالفة الواقع وضرره ـ ، فتصير محكومة لأخبار البراءة كمحكوميّة قاعدة الاحتياط العقليّ ، وهو لزوم دفع الضرر المحتمل لها ، سواء حملنا أخبار البراءة على الحكم الظاهريّ وهو نفي الحكم عن الجاهل في مرحلة الظاهر ، أو حملناها على الحكم الواقعيّ وهو نفي الحكم عن الجاهل في مرحلة الواقع.
أمّا حكومتها على الاحتياط الإرشادي : فأمّا على تقدير نفيها الحكم الظاهريّ عن الجاهل فواضح. وأمّا على تقدير نفيها الحكم الواقعيّ فأوضح.
والحاصل : أنّ أخبار الاحتياط يحتمل التعبّد والوجوب النفسي ، ويحتمل الإرشاد والوجوب الغيريّ المقدّميّ لأجل صرف الوصول إلى الواقع والتحذّر عن مخالفته والوقوع في ضرره ، وعلى كلّ من تقديريه يحتمل في أخبار البراءة أيضا الحكم الظاهريّ والحكم الواقعي ، بمعنى نفي حكم المشكوك للشاكّ في مرحلة الواقع لا الظاهر فقط.
أمّا على تقدير كون أخبار الاحتياط إرشاديّة ، فهي كالاحتياط العقليّ الثابت بقاعدة دفع الضرر المحتمل محكومة لأخبار البراءة مطلقا ، وإن قلنا بأنّ البراءة حكم ظاهريّ لا واقعيّ.
وأمّا على تقدير كونها تعبّدية نفسيّة ، فهي حاكمة على أخبار البراءة مطلقا ، ولو قلنا بأنّها حكم واقعيّ ناف لحكم المشكوك عن الشاكّ في متن الواقع ، لا في مرحلة الظاهر خاصّة ، وذلك لأنّ الحكومة نوع من التخصيص ، فنفي الحكم المشكوك في الواقع عن الشاكّ لا ينافي مطلوبية الاحتياط التعبّدي في
__________________
(١) انظر الحدائق الناضرة ١ : ٦٥ ـ ٧٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
