العدليّة ، أو على مذهب الفصول ، وهو بشيء منهما لا يقول.
وأمّا جوابه الثاني ، فلابتنائه أيضا على القول باعتبار نيّة الوجه في العبادات الّذي لا يقول به هو أيضا.
والصواب في الجواب هو : أن يجاب عن ذلك الاعتراض ، أوّلا : على وجه المعارضة والإجمال بأنّ استتباع الأوامر الشرعيّة للمصالح النفس الأمريّة ، لو كان مقتضيا للاحتياط ، لا نسدّ باب العمل بما عداه من سائر الاصول العمليّة حتى في مورد الشكّ في التكليف ، ودوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّ ، بل وفي الشبهات الموضوعيّة من الشكّ في التكليف ، والحال أنّ اللازم باطل بالاتّفاق والوفاق فالملزوم مثله.
وثانيا : على وجه التفصيل والحلّ ، بأنّ أمر الشارع وترخيصه الرجوع إلى البراءة في مشكوكات الوجوب من الأجزاء والشروط كاشفة وحاكية : إمّا عن عدم استتباع الأوامر الشرعيّة للخواصّ والمصالح ، كما هو مذهب الأشاعرة (١) ـ وإن كان باطلا عندنا ـ.
وإمّا عن كون المصلحة والخاصيّة قد يكون في الأمر دون المأمور به ، كما هو مذهب الفصول (٢) وغيره من بعض الفحول مستشهدا له بالأوامر الامتحانية والابتلائية.
وإمّا عن كون المصلحة والخاصيّة في المأمور به ليست بذاتية لا يتخلّف ، بل هي قابلة للاختلاف بالوجوه والاعتبارات الّتي من جملتها جهل المأمور وعلمه ، كما هو المشهور والمنصور. وعلى ذلك فتتبدّل المصلحة والخاصيّة الكائنة الكامنة في تمام الأجزاء بالنسبة إلى العالم بها بمصلحة وخاصيّة أخرى
__________________
(١) نهاية السؤل ١ : ٨١ ـ ٨٤.
(٢) الفصول الغروية : ١١١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
