في الشرطيّة إلّا أنّه مع ذلك خارج عن هذا النزاع لخروجه عن ماهيّة المأمور به ، وإنّما هو من مقوّماته الخارجة عنه ـ على تقدير اعتباره ـ. هذا في تحرير محلّ النزاع.
وأمّا تأسيس الأصل العملي في المسألة ، ففي كونه الاحتياط نظرا إلى قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل ، أو البراءة نظرا إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان وجهان : أوجههما الأخير ، نظرا إلى ورود قاعدة القبح على قاعدة لزوم دفع الضرر ، لرفع قاعدة القبح موضوع لزوم الدفع ، وهو احتمال الضرر ، فلم يبق بعدها شائبة المعارضة ، سواء فرضنا قاعدة القبح قاعدة عقليّة من مستقلّات العقل كقبح الظلم ـ كما هو ظاهر الماتن ـ أم فرضناها قاعدة شرعيّة مأخوذة من أخبار البراءة الثابتة بعد ثبوت الشريعة ـ كما هو المختار ـ.
غاية الفرق أنّه على تقدير كونها عقليّة يتوسّع دائرتها لما قبل الشريعة ، فلم يبق لوجوب شكر المنعم ، ووجوب النظر في المعجزة دليل ، وعلى تقدير كونها شرعيّة يتضيّق دائرتها بالاختصاص بما بعد ورود الشريعة وثبوتها.
هذا كلّه في تأسيس الأصل العملي في المسألة.
وأمّا الكلام في الدليل ، فالدليل على البراءة في المسألة بعد تأسيس الأصل وقاعدة القبح بأحد وجهيه ، وجوه :
منها : الشهرة المنقولة ، بل المحصّلة ، بل الإجماع المنقول ، بل المحصّل بين القدماء والمتأخّرين ممّن عدا السبزواري وتابعيه على ما حكاه استادنا العلّامة ، من تتبّع كلماتهم. ولكنّه على تقدير تسليمه دليل إقناعيّ لا إلزامي.
قوله : «أو جزء ذهنيّ».
[أقول :] وجه التعبير عن الشرط بالجزء ، كون التقييد داخلا وإن كان القيد خارجا. ثمّ القيد إمّا أن يكون له وجود في الخارج كالوضوء ، أو لا كالمؤمنة في
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
