فإن قلت : إرادة التفصيل المذكور من العسر المنفي يستلزم استعماله في أكثر من معنى.
قلت : الملازمة ممنوعة :
أولا : بأنّ العسر المنفي أمر بسيط واختلافه بالرفع والدفع ناشئ عن اختلاف محلّ العسر المنفي فلا يلزم استعماله في أكثر من معنى إذا أريد من نفيه الرفع والدفع ، كما لا يلزم من قولك : «لا أرضى أن يكون في داري مثلا فاسقا» إذا اريد منه إخراج الموجود فيه من الفاسقين وعدم إدخال الخارج عنه من الفاسقين.
وثانيا : سلّمنا اختلاف العسر المدفوع والمرفوع بالذات لا بالخارج إلّا أنّ بينهما جامع يجمعهما في الإرادة وهو نفي العسر ، فإنّه لا يقصر عن العالم الجامع لأفراده المتباينة بالتشخّص جدّا ، وحلّ ذلك كلّه أنّ الظاهر من قوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)(١) و (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)(٢) هو علّيّة العسر لكلّ من الرفع والدفع ودورانه وجودا وعدما مدار الأشخاص وعدم لحوق الفاقد للعسر بالواجد له في الحكم كما في مقام الرفع ، وأمّا مقام الدفع فاستتباعه للغالب وإلحاق النادر به فإنّما هو من جهة ضميمة إحراز اتّحاد التكليف وعدم تبعّضه من الخارج.
وبعبارة اخرى : أنّ العسر اللازم لأغلب المكلّفين من توجّه بعض الأحكام وتنجّزها عليهم وإن استلزم الدفع والمنع من تنجز ذلك الحكم العسري على خصوص المتعسّر عليهم فقط كما في مقام الرفع ، إلّا أنّه بضميمة علمنا من الخارج بالإجماع المركّب وعدم القول بالفصل وعدم تبعّض الحكم في المكلّفين
__________________
(١) البقرة : ١٨٥.
(٢) الحج : ٧٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
