قوله : «أمّا الوجه الأوّل فيرد عليه ... إلخ».
[أقول :] ولكن ورود هذا الإيراد مبنيّ على القول بعدم وجوب مقدّمة الواجب ، وكون الأمر المقدّمي الغيري التوصّلي الإرشادي منسلخا عن الطلب الأصليّ ، وأنّ المطلوب منه صرف الإرشاد إلى مطلوبيّة المرشد إليه ، وموصلية المقدّمة إلى ذيها.
وأما على القول الآخر ـ كما هو الأظهر ـ من وجوبها ، وأنّ الإرشاد والمقدّمية لا ينافي المطلوبيّة أيضا ، فلا وجه لصارفيّة الإرشاد ، والمقدّمية عن المطلوبيّة رأسا. نعم ، إنّما هي صارفة عن مطلوبيّتها نفسا ، ضرورة أنّ طلب المقدّمة ولو من باب المقدّمية والتوصّل والإرشاد إلى مطلوبيّة الغير في الظاهر ، غير بيان معنى المقدّمية والموصليّة ، وكون الخاصية الوصل إلى الغير وحصول الغير ، فإنّه خلاف ظاهر الطلب ، ووظيفة الطالب. فالطلب المقدّمي الإرشادي وإن كان من قبيل أوامر الطبيب والأوامر العقليّة ك (أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ)(١) الّتي تنافي المطلوبيّة نفسا ، لكن لا تنافيها رأسا ، بل تؤكّده معنى.
قوله : «فافهم ، فإنّه لا يخلو عن دقّة».
[أقول :] إشارة إلى أنّ معنى وجوب مقدّمة الواجب هو وجوب ذي المقدّمة ، لا وجوب المقدّمة ، والوجوب الغيري هو وجوب الغير ، لا الوجوب للغير. ولكن عرفت أنّه خلاف الظاهر بلا وجه صارف.
قوله : «منع جريان الاستصحاب في هذا المقام».
[أقول :] إذ بعد حكومة العقل فيه لا حكم للأصل ، بل لا موضوع له ، إذ ليس لموضوع الشكّ سبيل مع وجود الدليل.
قوله : «فلا يدلّ عليه الاستصحاب».
__________________
(١) كما في الآية (٢٠) من سورة الأنفال.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
