كان على مقام الدفع ، فمن المعلوم أنّ تعدّد وقائع الشبهة لا يصيّرها من مقام الرفع المانع من الإلحاق ، وإن كان على ضميمة الإجماع المركّب ونحوها إلى دليل العسر ، نظرا إلى ظهور دليل نفي العسر في غلبة العسر ، ودورانه مدار الشخص ، إلّا إذا استفيد الإلحاق من ضميمة الإجماع المركّب على اتّحاد التكليف وعدم تبعّضه واختلافه ، فمن البيّن أيضا أنّه كما فرض إلحاق الشخص الغير المعسور عليه التكليف بالشخص المعسور عليه في دفع التكليف عنه بضميمة الإجماع المركّب ونحوه إلى دليل العسر في الواقعة الواحدة ، كذلك يمكن إلحاق الواقعة الغير المعسورة على الناس اجتنابها من الشبهة الغير المحصورة ـ كشبهة الرضيعة ـ بالواقعة المعسورة على الناس اجتنابها ـ كشبهة النجاسة ـ بضميمة إجماع مركّب ونحوه إلى دليل نفي العسر.
وإن كان المدار في الإلحاق على تحقّق العسر في غالب المكلّفين ليلحق النادر به ، فمن البيّن أيضا أنّ تعدّد وقائع الشبهة الغير المحصورة لا يمنع من تحقّق غلبه العسر في كلّ من وقائعها المتعدّدة على غالب المكلّفين الموجب لإلحاق النادر بهم بالفرض. ألا ترى أنّ كلّا من وقائع الشبهة الغير المحصورة حتى واقعة اشتباه الرضيعة بغيرها ، إنّما هي كواقعة اشتباه النجس بالطاهر ، ممّا يعسر الاجتناب عنه على أغلب المكلّفين؟ نظرا إلى أنّ الاجتناب عن غالب المحلّلات بواسطة اختلاطها. بمحرّم واحد ، وتغليب محرّم واحد على المحلّلات العديدة الغير المحصورة ، ممّا يعسر على غالب المكلّفين بداهة في كلّ واقعة من الوقائع ، ولو لم يكن واقعة الطهارة والنجاسة ، كما لا يخفى.
إلّا أن يقال : إنّ الغالب المعهود إناطة الأحكام بالعسر النوعي ، وهو إلحاق النادر بالغالب من أفراد نوع واحد ، وأمّا إلحاق الغالب من الوقائع المختلفة نوعها بالغالب من أفراد نوع واحد ، كإلحاق واقعة الشبهة الغير المحصورة من الخمر ،
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
