|
يقول الناس لي : في الكسب عار |
|
فقلت : العار في ذلّ السؤال (١) |
وأيضا إلى غير ذلك من الامور الشاقّة التي هي كالموت أو الموت لا تشقّ على النفوس ، بل ربما يشقّ تركها على النفوس بواسطة ما في تركها ممّا يبلغ أضعاف ما في فعلها من المشقّة والكلفة ، وما نحن فيه من التكليفات الشاقّة الثابتة في الشريعة إنّما هي من هذا القبيل الذي لا يعدّ شاقّا بواسطة ما بإزائها من المنافع والمصالح الدنيوية والدينية أو دفع المضارّ الكليّة المسهّلة والمهوّنة إيّاها.
ألا ترى أنّ في إزاء مشقّة الجهاد منافع من السداد والرفعة والعزّة والهيبة والغنيمة وتذليل الأعداء وتعزيز الأولياء ، وفي إزاء تركه مضارّ من الضعف والوضع والانحطاط والذلّ والعار وغيرها ممّا لا يتحمّل عادة عند ذوي الغيرة والحمية والأحرار والعقلاء ، مضافا إلى أنّ المقاتلة والمحاربة من العادات المتداولة المستمرّة القديمة بين جميع الطوائف من لدن خلقة آدم إلى يومنا هذا بحيث يستسهله عامّة النفوس ، ألم تسمع بحروب أيام الجاهلية وكثرته يتعزّزون ويتفوّقون ويفتخرون الناس بين طوائفهم بانقتال آبائهم وإخوانهم وأبنائهم في الحروب ، كما هو المتداول أيضا على هذا المنوال في هذه الأزمنة ، بل قد سمعنا أنّ بعض الطوائف يعدّون الموت في الفراش من المعايير والمعايب والمناقص التي هي زيّ النساء ، بل قد شاهدنا من طوائف أهل الكوفة إفراطهم في الحرص والشوق إلى المقاتلة والمحاربة في ما بينهم وإلى تحمل مشاقّها التي لا يتحمّل مع ما يترتب عليها من المضارّ الدنيوية والاخروية ، فكيف بما يترتب عليه من الفوائد والمنافع الدنيوية والاخروية التي لا تعدّ ولا تحصى؟ وكذلك في إزاء ضرر إنفاق المال في الزكاة والخمس وغيرهما منافع من النموّ وكسب الشرف وتكميل النفس ودفع لآمة الطبع ورذائلها.
__________________
(١) ديوان الامام علي (ع) : ١٠٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
