بل يعمّ الملاقي لها بنفسه ، أو بواسطة ، أو بوسائط محصورة ، أو غير محصورة ، فيعمّ النزاع للملاقي للشبهة ، وللملاقي للملاقي لها ، وللملاقي للملاقي للملاقي ، وهكذا إلى ما لا يحصى.
وليس توسّط الملاقي ، بل ولا تعدّده ، فارقا في حكم المسألة وإنّما المناط متّحد. فإذا وجب الاجتناب عن الملاقي ، وجب عن ملاقي الملاقي له ، وعن ملاقي الملاقي الملاقي له ، وهكذا. وإذا لم يجب لم يجب عن الكلّ.
فلا فرق في مجرى هذا النزاع على كلّ من قوليه بين الملاقي وملاقيه ، إلّا إذا انتهى عدد ملاقي الملاقي إلى غير المحصور ، فيلحقه حكمه ، ويخرج عن عنوان هذا النزاع.
كما انّه لو وجد مع الملاقي لأحد المشتبهين ملاقي المشتبه الآخر دخل في الشبهة المحصورة ، ولحقه حكمها ، وخرج عن عنوان هذا النزاع أيضا ، سواء بقيا المشتبهان معا ، أم فقدا معا ، أم فقد أحدهما وبقي الآخر. وسواء بقيا الملاقيان لهما معا أم فقد أحدهما وبقي الآخر ، لأنّ كلّ موجود من الملاقيين يصير حينئذ من أطراف الشبهة المحصورة ، وكلّ مفقود من المشتبهين يقوم ملاقيه مقامه في وجوب الاجتناب عنه ، إلّا إذا فرض العلم الإجمالي بين الموجود والمفقود حاصلا بعد فقد المفقود ، فلا يؤثّر الاجتناب عن الموجود الباقي ، بناء على اشتراط التأثير بدخول جميع الأطراف تحت الابتلاء.
الخامسة : الظاهر أنّه لا نزاع في ثبوت المقتضي للاجتناب عن الملاقي ـ بالكسر ـ للشبهة ، وهو التّجنب عنه من باب المقدّمة للتحرّز عن مخالفة الواقع اللازم عقلا بقاعدة دفع الضرر المحتمل ، بعد فرض وجوب الاجتناب عن الملاقي ـ بالفتح ـ.
كما لا نزاع في انتفاء المانع العقلي منه ، وإنّما النزاع في وجود المانع
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
