صغراهما : أنّ الغير المصادف فعله الحرام مساو مع المصادف فعله الحرام من حيث انكشاف خبث السريرة ، وصيرورة الفاعل معرضا للطغيان والعصيان مع الخالق المنّان ، على وجه لا يكاد يفترق بين الفعلين والفاعلين إلّا من حيث المصادفة وعدمها المستندين إلى البخت والطالع والاتّفاق الخارجيّ الخارج عن اختيار المكلّف ، فلا يصحّ إناطة العقاب بهما ، فالفعل الغير المصادف للحرام بالنسبة إلى فاعله كالمصادف له من جميع المقتضيات سوى من جهة المانع الخارجيّ الخارج عن اختياره فلا يصحّ إناطة العقاب به ، بل يستحيل أن يعود من طرف المعلول والفعل أثر حقيقي إلى العلّة والفاعل ، لاستلزامه الدّور ، فضلا عن تقدير عدم وجود المعلول والفعل الحرام ، فيتعيّن على ذلك مساواة الفاعلين والفعلين من جميع الجهات الاختيارية ، وانتفاء الفرق بينهما إلّا من بعض الجهات الخارجية.
وكبراهما : إناطة العقاب كالثواب إنّما هما منوطان بالأمور الاختيارية المستندة إلى المقتضيات الداخلية دون الخارجية التي لا مدخليّة لها فيما هو مناط العقاب والثواب كما لا يخفى على أولى الألباب.
ويمكن المناقشة أوّلا : بمنع حرمة التجرّي بمعنى حرمة قبح الفعل المتجرّى به كما هو مختار الماتن ، نظرا إلى أنّ مصادفة الفعل وعدم مصادفته للحرام وإن خرجا عن القدرة والاختيار بالأصل ، إلا أنّهما لم تخرجا عنه بتوسّط الفعل ، والمقدور بالواسطة مقدور ، وإذا فرض استناد المصادفة إلى الاختيار فالفرق بينه وبين عدم المصادفة في ما هو مناط العقاب والثواب واضح بيّن.
واستحالة أن يعود من طرف الفعل والمعلول أثر حقيقيّ إلى الفاعل والعلّة ، لا ينافي استرجاع الثواب والعقاب منه إلى الفاعل والعلّة ، لأنّ الثواب والعقاب ليسا من الآثار الحقيقية القهريّة للفعل والمعلول ، بل هما من الآثار الخارجيّة وإن ترتّبا على الفعل والمعلول كالأجر والجزاء.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
