لا قاعدة البراءة والإباحة التي تأيّد بها المدارك لمدّعاه (١).
ثمّ التفصيل في المسألة أنّ الحرام على أربعة وجوه : لأنّ عنوان الحرام ومتعلّقه إمّا كلاهما مشخّصات ، أو كلاهما مردّدان ، أو عنوانه مشخّص دون متعلّقه ، أو بالعكس.
مثال الأوّل : الخمر المشخّص حكمه وموضوعه حيث إنّه مشخّص العنوان والمتعلّق معا.
مثال الثاني : الحرام المردّد بين الخمر والمرأة الاجنبيّة حيث إنّه على الأول عنوانه الاجتناب ومتعلّقه الخمر وعلى الثاني عنوانه (لا تَقْرَبُوا الزِّنى)(٢) ومتعلّقه الوطي.
مثال الثالث : الخمر المردّد بين المائعين والنجس المردّد بين لباس المصلّي وموضع سجدته حيث إنّ عنوانه الاجتناب عن النجس في التقديرين ولكن متعلّقه على الأوّل التلبّس ، وعلى الثاني السجدة عليه.
مثال الرابع : الحرام المردّد بين كونه نجسا أو مال الغير حيث إنّ المتعلّق مشخّص في الأكل على التقديرين ولكن عنوانه على الأوّل الاجتناب وعلى الثاني «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه» (٣).
ثم إنّ إشكال المفصّل بين الحرام المشخّص عنوانه ومتعلّقه وبين غيره من سائر الوجوه الثلاثة ، أقوى في المتردّد عنوانه من المتردّد متعلّقه ، كما أنّه في المتردّد عنوانه ومتعلّقه أقوى من المتردّد عنوانه فقط. ومنه يمكن تثليث التفصيل
__________________
(١) مدارك الأحكام ١ : ١٠٨ ، حيث قال : ويستفاد من قواعد الأصحاب أنّه لو تعلّق الشك بوقوع النجاسة في الماء وخارجه لم ينجس الماء بذلك ولم يمنع من استعماله.
(٢) الاسراء : ٣٢.
(٣) راجع الوسائل ٣ : ٤٢٤ ب «٣» من أبواب مكان المصلّي ح ١ وج ١٩ : ٣ ب «١» من أبواب القصاص في النفس ح ٣ باختلاف. هذا وقد جاء هذا اللفظ في سنن الدار قطني ٣ : ٢٦ ح ٩١ و ٩٢ ، السنن الكبرى للبيهقي ٦ : ١٠٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
