من امتثال التكليف ، والمفروض وجود القدرة والتمكّن من امتثال التكليف بالاحتياط حتى في الشبهة البدويّة ، فضلا عن مورد العلم الإجمالي.
وأمّا ثانيا : فلأنّ وجود المانع العقلي كعدم المقتضي ممّا لم يحتمله الخصم ، ولم يعتمد عليه في تجويزه الارتكاب ، بل الظاهر انحصار معتمدهم في المانع الشرعيّ.
قوله : «بعينه تأكيد للضمير ... إلخ».
[أقول :] وفيه ـ مضافا إلى أنّ التأسيس خير من التأكيد ـ : ما نقل في علم البيان من أنّ النفس والعين إنّما يؤكّدان المحكوم عليه لا الحكم ، وأنّ تأكيد الحكم بتكراره لا بذكر النفس والعين.
[قوله : «لأن قوله : «بعينه» تأكيد للضمير جيء به للاهتمام في اعتبار العلم».
أقول : وفيه : أنّ قوله : «بعينه» إن كان تأكيدا لضمير الشيء وهو المعلوم لا العلم ، كما هو الظاهر ، كان معناه رفع الاشتباه والإجمال عن المعلوم لا العلم ، فيكون المعنى حتى يكون المعلوم الحرمة معلوما بالتفصيل ، لا الإجمال ، لا حتّى يكون علمه علما حقيقيّا ، لا مجازيّا ، من الوهم والخيال ، ذلك لما عن البيانيّين من أنّ النفس والعين إنّما يؤكّدان المحكوم عليه ، لا الحكم ، وأنّ تأكيد الحكم إنّما هو بتكريره ، لا بذكر النفس والعين ، كما أنّ تأكيد الضمير المستتر في «تعلم» وهو العالم ، كما احتمله بعض ، إنّما هو بإظهار الضمير بقوله : «أنت بعينك لا بغيرك» وهو خلاف المفاد والمراد](١).
__________________
(١) هذه تكرار للتعليقة على قوله : بعينه تأكيد للضمير. استدركت في النسخة بعد تسع صفحات تقريبا اثناء ما فصّله في التعليقة على قول الماتن : وأما الحاكم فوظيفته اخذ ما يستحقه المحكوم له الخ وبالتحديد بين قوله في تلك التعليقة (وحمله على الشبهة البدوية او الغير المحصورة الخارج أحد أطرافه عن تحت ابتلاء المكلف) ، وبين قوله بعد ذلك (فان قلت : نمنع الملازمة بمنع ثبوت الحرمة ـ الواقعية ، الخ).
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
