ومنها : التفصيل ـ المذكور في المتن عن الحدائق (١) ـ بين ما إذا كان المردّد بين المشتبهين فردا من عنوان ، كالخمر مثلا ، فيجب الاجتناب ، وبين كونه مردّدا بين عنوانين من العناوين المحرّمة ، كدوران الحرام المشتبه بين الخمر والمغصوب ، فلا يجب.
ومنها : التفصيل بين ارتكاب أطراف الشبهة تدريجا فيجوز ، ودفعة فلا.
والمراد بارتكابها دفعة ليس الخلط ومزج الإنائين المشتبهين وشربها دفعة حتى يورد بعدم جواز ذلك بالاتّفاق ضرورة العلم التفصيلي بحرمة المخلوط والممزوج بالحرام ، فيخرج عن محلّ النزاع ، ويرجع التفصيل بينه وبين التدريجي إلى الاطلاق ، بل المراد بالارتكاب الدفعيّ ارتكابها في زمان واحد بأن يشرب أحد الإناءين المشتبهين ويريق الآخر مثلا في المسجد ، أو يبيعه بناء على حرمة بيع النجس بحيث يعلم ارتكاب المخالفة القطعيّة في زمان واحد ، في قبال العلم الحاصل بها من الارتكاب في زمانين مختلفين.
ومنها : التفصيل بين ما عدا مقدار الحرام فيحلّ ومقداره فيحرم ، إمّا لقيام الدليل الخارجي القاطع للأصل ، كإجماع ونحوه ، كما عليه القوانين (٢) ، أو لأجل الرجوع في العامّ المخصّص وهو «اجتنب عن النجس الواقعي» مثلا بأدلّة البراءة عمّا لم يعلم ، إلى عموم العامّ في ما عدا المتيقّن من التخصيص ، وهو مقدار الحرام ، كما عن الفاضل النراقي ، حيث بنى في مثل «اقتلوا المشركين إلّا بعضهم» مثلا على الرجوع إلى عموم القتل فيما عدا المتيقّن من البعض ، وهو الواحد ، تحكيما لبيان العموم على إجمال المخصّص (٣).
__________________
(١) راجع الفرائد : ٢٤٨ والحدائق الناضرة ١ : ٥١٧.
(٢) القوانين ٢ : ٢٥.
(٣) مناهج الأحكام (الأصول) : يستفاد هذا المعنى من كلامه في نهاية البحث الأول من الفصل الرابع في الأدلّة العقليّة عند التعرّض للشبهة المحصورة ، ص : ٢١٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
