عدم اعتراض أحد منهم على الآخر في هذا الاستمساك.
وأمّا ما زعمه بعض متأخّر المتأخرين من أنّ عملهم لمرجّح توقيفي اطّلعوا عليه واختفى علينا فمضافا إلى أصالة عدم ذلك المرجّح التوقيفي مخالف لما يقتضيه عادتهم من التنبيه على ما يطّلعون عليه ممّا يتوقف عليه تمامية دلالة الأدلّة على ما يستدلّون عليه ، فعدم تنبيههم بقضاء هذه العادة منهم دليل على عدم اطّلاعهم بمرجّح توقيفي ، وأنّ الاستدلال إنّما هو منحصر بذات أدلّة نفي العسر كما لا يخفى.
ومنها : جواب الإمام عليهالسلام عن كيفية وضوء من قطع ظفره فجعل عليه مرارة بقوله عليهالسلام : «يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)(١) امسح عليه» (٢) فإنّ إحالته عليهالسلام لحكم هذه الواقعة إلى عموم نفي العسر بيان لحكومة دليله على عمومات سائر القواعد والأدلّة حسبما في المتن (٣).
ومنها : ما زعمه بعض الأفاضل من رفقاء درسنا من أنّ النسبة بين أدلّة نفي العسر وسائر الأدلّة المثبتة للتكاليف ليس عموما من وجه حتى يختلف في تقديم أيّهما على الآخر بل إنّما هو عموم وخصوص مطلق ، والخصوص من جانب أدلّة نفي العسر فتقدّم على عموم سائر الأدلّة بالنصوصية لا الظهور حتى يمكن المنع.
ولكن يدفعه : أنّ العموم المطلق إنّما يتحقّق بين أدلّة نفي العسر وبين المفهوم الجامع المنتزع من مجموع سائر الأدلّة المثبتة للتكليف ، أعني ثبوت التكليف في الشريعة مع الإغماض عن كون متعلّقه خصوص الصلاة أو الصوم أو غيرهما ، وهو مفهوم جامع منتزع من مجموع أدلّة التكليف لا عبرة به في ملاحظة
__________________
(١) الحج : ٧٨.
(٢) التهذيب ١ : ٣٦٣ ح ١٠٩٧ ، الاستبصار ١ : ٧٧ ح ٢٤٠ الوسائل ١ : ٣٢٧ ب «٣٩» من أبواب الوضوء ح ٥.
(٣) الفرائد : ١٢٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
